فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٩ - المطلب الثاني في اشتراط إخراج السارق المتاع بنفسه
لا قطع قال: لأنّ للدابّة قصداً و إرادة و اختياراً، فإذا خرجت كان خروجها بغير فعله فلا قطع، و هذا كما يقول: إذا فتح قفصاً عن طائر، فإن هيّجه حتّى طار فعليه الضمان، و إن طار بنفسه عقيب الفتح من غير تهييج فعلى قولين، كذلك هاهنا. و إن كان في الحرز ماء راكد فجعل المتاع فيه فانفجر و خرج الماء فخرج المتاع معه، قال قوم: عليه القطع، لأنّه بسبب كان منه، و قال آخرون: لا قطع، لأنّه خرج بغير قصده، فهو كالدابّة سواء، و هو الأقوى في نفسي. فأمّا إن أخذه فرمى به إلى خارج الحرز فطيّرته الريح و أعانته حتّى خرج- و لو لا الريح ما كان يخرج- فعليه القطع، لأنّ الاعتبار بابتداء فعله و لا اعتبار بمعاونة الريح على فعله، كما قلنا: إذا رمى سهماً في الغَرَض فأطارته الريح فأصاب الغرض كانت له إصابة، اعتباراً بابتداء فعله، و لا اعتبار بمعاونة الريح.»[١] و قال العلّامة رحمه الله في القواعد: «التاسع: أن يخرج المتاع بنفسه أو بالشركة من حرز إمّا بالمباشرة أو التسبيب، مثل أن يضعه على ظهر دابّة في الحرز و يخرجها به، أو على جناح طائر من شأنه العود إليه، و لو لم يكن فهو كالمتلف و إن اتّفق العود، أو يشدّه بحبل ثمّ يجذبه من خارج، أو يأمر صبيّاً غير مميّز أو مجنوناً بإخراجه، فإنّ القطع يتوجّه على الآمر، لأنّ الصبيّ و المجنون كالآلة.»[٢]
[١]- المبسوط، ج ٨، صص ٢٧ و ٢٨.
[٢]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٦٠- و راجع في هذا المجال: جواهر الفقه، ص ٢٢٧، مسألة ٧٨٦ و ٧٨٧- كتاب السرائر، ج ٣، صص ٥٠٢ و ٥٠٣- المهذّب، ج ٢، ص ٥٣٩- الجامع للشرائع، ص ٥٥٩- تحرير الأحكام، ج ٥، صص ٣٥٢ و ٣٥٣، مسألة ٦٨٤٠؛ و أيضاً: صص ٣٧١ و ٣٧٢، مسألة ٦٨٧٨- تبصرة المتعلّمين، ص ١٩٧- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٨١- اللمعة الدمشقيّة، ص ٢٦١- الروضة البهيّة، ج ٩، صص ٢٢٤ و ٢٤٠ و ٢٤١- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٤٨٦- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٢٢٣- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٩١، مفتاح ٥٤٢- رياض المسائل، ج ١٦، ص ٩٢- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٢٨٩، مسألة ٢٣٢- تحرير الوسيلة، ج ٢، صص ٤٨٢ و ٤٨٣.