فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٨٦ - ذكر هذه المسألة بهذه الصورة منه من العجائب،
و تعرّض للإشكال المذكور صاحب الجواهر رحمه الله أيضاً.[١] و قال السيّد الطباطبائيّ رحمه الله في تعقيب المسألة: «و على التخيير هل هو مطلق حتّى في صورة ما إذا قتل المحارب، فللإمام فيها أيضاً الاقتصار على النفي مثلًا- كما هو ظاهر المتن[٢] و غيره- أم يتعيّن فيها اختيار القتل، كما صرّح به المفيد و كثير؟ وجهان، أجودهما الثاني، لكن قصاصاً لا حدّاً، فلو عفا وليّ الدم أو كان المقتول ممّن لا يقتصّ له من القاتل، سقط القتل قصاصاً و ثبت حدّاً، مخيّراً بينه و بين باقي الأفراد ... و لكنّ الأحوط ما ذكروه، بل لعلّه المعيّن كما في الصحيح.»[٣] و كيف كان فلا وجه لتعيّن القتل على القول بالتخيير، و أمّا التمسّك بصحيحة محمّد بن مسلم- كما مرّ في كلام السيّد الطباطبائي رحمه الله حيث قال: «بل لعلّه المعيّن كما في الصحيح» و التي مرّ نصّها في النظر السابق[٤]- فمردود، و ذلك لأنّ هذه الصحيحة دلّت على التفريق بين حكم من شهّر السلاح في مصر من الأمصار و من شهّر السلاح في غير الأمصار، و على الفرض الثاني فرّقت بين من ضرب و عقر و أخذ المال و لم يقتل و أنّ أمره إلى الإمام و بين من ضرب و قتل و أخذ المال، و أنّه تقطع يده اليمنى بالسرقة ثمّ يدفع إلى الأولياء حتّى يقتل قصاصاً، و لو عفوا يقتله الإمام. و لم يظهر من القائلين بالتخيير الذهاب إلى مثل هذه الأحكام، أعني: التفريق بين حكم المحارب في الأمصار و غير الأمصار، و كذا الحكم بقطع يد المحارب بالسرقة إذا أخذ المال، و لا يمكن الأخذ ببعض ما في الصحيحة
[١]- راجع: جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٨٠.
[٢]- أي: متن كتاب« المختصر النافع».
[٣]- رياض المسائل، ج ١٦، ص ١٥٧.
[٤]- راجع: وسائل الشيعة، الباب ١ من أبواب حدّ المحارب، ح ١، ج ٢٨، ص ٣٠٧.