فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٨٤ - ذكر هذه المسألة بهذه الصورة منه من العجائب،
ارتكاب المحارب القتل أو الجرح
ذكر هذه المسألة بهذه الصورة منه من العجائب،
لأنّ تحتّم القتل حدّاً يناسب قول من ذهب إلى الترتيب كالشيخ الطوسيّ رحمه الله، و أمّا من قال بالتخيير كالماتن رحمه الله فلا وجه لتحتّم القتل عنده، بل اللازم على القول بالتخيير الذي هو رأينا في المسألة أيضاً، أن يقتل المحارب قصاصاً مع كون المقتول كفواً و مع طلب أولياء الدم. و أمّا إذا عفوا أو لم يكن المقتول كفواً للقاتل، مثل ما إذا قتل الأب الابن في الحرابة، أو قتل المسلم الذمّيّ، لسقط القتل قصاصاً، و حينئذٍ فالحاكم بالخيار بين الأمور الأربعة المذكورة في الآية الشريفة و لا يتحتّم على المحارب القتل، من دون فرق في ذلك بين كون القتل طلباً للمال أو لأمر آخر. كما أنّه لو جرح و لم يقتل فكان للمجنيّ عليه الاقتصاص، فلو اقتصّ أو عفى عنه كان الحاكم مختاراً بين الأمور المتقدّمة حدّاً.
و يرد هذا الإشكال بعينه على المفيد[١] و ابن إدريس رحمهما الله حيث إنّهما مع ذهابهما إلى القول بالتخيير ذهبا إلى تحتّم قتل المحارب إذا قتل في المحاربة؛ قال في السرائر: «فأمّا إذا قتل، فإنّه يتحتّم عليه القتل، سواء قتل مكافئاً له أو غير مكافٍ، أو من يجوز أن يقاد به أو لا يجوز، و سواء عفى عنه وليّ المقتول أو لم يعف، لأنّ قتله يتحتّم، و مثاله أن يقتل الوالد ولده في المحاربة، أو المسلم الكافر، أو الحرّ العبدَ، فإنّه يقتل بمن قتله على كلّ حال، للآية. و كذلك إن عفى وليّ المقتول فإنّه يقتل للمحاربة، و يتحتّم على ما قلناه،
[١]- راجع: المقنعة، ص ٨٠٥.