فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٤٥ - الأمر الثاني في البينة
و ادّعى المحدّث الكاشانيّ و صاحب الجواهر رحمهما الله أيضاً نفي الخلاف في ذلك.[١] و الحقّ هو كفاية الإقرار مرّة واحدة، لعموم جواز إقرار العقلاء على أنفسهم، و قد خرج منه ما اشترط فيه التكرار كالزنا و نحوه بدليل خاصّ، فيبقى غيره على العموم.
و أمّا ما ذكره سلّار الديلميّ بقوله: «كلّ ما فيه بيّنة شاهدين من الحدود، فالإقرار فيه مرّتين»[٢] و إن أيّده التعبير عن الإقرار بالشهادة في بعض الأخبار الواردة في الزنا[٣]، إلّا أنّه مجرّد دعوىً تحتاج إلى دليل، و لا دليل على عموميّته.
أجل، يظهر من بعض الأعلام الاحتياط في ذلك بالإقرار به مرّتين و إن كان الإقرار الواحد يكفي[٤]، و لعلّ الوجه فيه ما ذكره السيّد الطباطبائيّ رحمه الله بقوله: «اللهمّ إلّا أن يستند إلى الاستقراء و فحوى ما دلّ على اعتبار التكرار في نحو السرقة و غيرها ممّا هو أضعف حدّاً فهنا أولى، فتأمّل جدّاً.»[٥] و يمكن أن يكون وجهه ما ذكره الديلميّ رحمه الله، مؤيّداً بما ذكرناه.
الأمر الثاني: في البيّنة
لا خلاف و لا اشكال ظاهراً بين علماء الفريقين الذين ذكروا طرق إثبات الحرابة، في ثبوتها بشهادة عدلين[٦]، و ذلك لإطلاق أدلّة حجّيّة البيّنة أو عمومها، و أمّا عدم ثبوت مثل
[١]- راجع: مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٩٩، مفتاح ٥٥٠- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٧١.
[٢]- المراسم العلويّة، المصدر السابق.
[٣]- راجع: وسائل الشيعة، الباب ١٦ من أبواب حدّ الزنا، ح ١، ج ٢٨، صص ١٠٣- ١٠٥.
[٤]- راجع: تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٩٢، مسألة ٤.
[٥]- رياض المسائل، المصدر السابق.
[٦]- راجع: جميع ما تقدّم من كتب الأصحاب المذكورة في الأمر السابق، و سنأتي بمصادر كتب فقهاء العامّة.