فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٣٣ - و أما المسألة عند فقهاء العامة،
بحكم المباشرين معه.»[١] و قال ابن قدامة الحنبليّ: «و إن كان فيهم صبيّ أو مجنون أو ذو رحم من المقطوع عليه، لم يسقط الحدّ عن غيره في قول أكثر أهل العلم، و قال أبو حنيفة: يسقط الحدّ عن جميعهم و يصير القتل للأولياء، إن شاءوا قتلوا و إن شاءوا عفوا، لأنّ حكم الجميع واحد، فالشبهة في فعل واحد شبهة في حقّ الجميع. و لنا: أنّها شبهة اختصّ بها واحد فلم يسقط الحدّ عن الباقين، كما لو اشتركوا في وطء امرأة. و ما ذكروه لا أصل له، فعلى هذا لا حدّ على الصبيّ و المجنون و إن باشرا القتل و أخذا المال، لأنّهما ليسا من أهل الحدود، و عليهما ضمان ما أخذا من المال في أموالهما، ودية قتيلهما على عاقلتهما، و لا شيء على الردء لهما، لأنّه إذا لم يثبت ذلك للمباشر، لم يثبت لمن هو تبع له بطريق الأولى، و ان كان المباشر غيرهما لم يلزمهما شيء، لأنّهما لم يثبت في حقّهما حكم المحاربة، و ثبوت الحكم في حقّ الردء ثبت بالمحاربة.»[٢] و ذكر هنا عبد القادر عودة كلاماً حول تضامنيّة المسئوليّة الجنائيّة و المدنيّة، و لا بأس بنقله لما فيه من الفوائد، فقال: «هل مسئوليّة القطّاع الجنائيّة تضامنيّة؟ القاعدة العامّة في الحدود أنّ الحدّ لا يجب إلّا على مباشرة فقط. فيرى مالك و أبو حنيفة و أحمد أن يحدّ الردء و المعين و الطليعة كما يحدّ مباشر الحرابة. و الردء: هو الذى يلجأ إليه المحارب إذا هرب أو هزم. و الطليعة: هي التي تتطلّع الطريق و تأتي بالأخبار. و المعين: هو من يحضر وقت الجريمة و لو أنّه لم يباشر الفعل بنفسه. و حجّتهم أنّ المحاربة مبنيّة على حصول المنفعة و المعاضدة و المناصرة، فلا يتمكّن المباشر من فعله إلّا بقوّة هؤلاء جميعاً
[١]- الأحكام السلطانيّة، ج ٢، ص ٦٤.
[٢]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ٣١٨ و ٣١٩- و راجع أيضاً: الأحكام السلطانيّة، ج ١، ص ٥٩- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، ص ٤١٢.