فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٢٧ - و إليك جملة من عبارات الأصحاب في هذا المجال
أنّ النساء و الرجال في قطع الطريق سواء، لأنّ هذا حدّ يستوي في وجوبه الذكر و الأنثى كسائر الحدود، و لأنّ النصّ لم يفرّق بين ذكر و أنثى.»[١]
الأمر السادس: في اعتبار التكليف
إنّ إطلاق ما ذكره الماتن رحمه الله و غيره في تعريف المحارب من أنّه كلّ من جرّد السلاح، يعمّ الكبير و الصغير و كذا المجنون و الصحيح، و لكنّه لا بدّ من تقييده بالمكلّف، لأنّ الحدّ منوط بالتكليف؛ و لعلّ الأصحاب رحمهم الله أطلقوا هنا اعتماداً على كون اعتبار التكليف في الحدّ معلوماً.
أجل، عدم وجوب الحدّ عليهما لا يمنع من تأديبهما بما يليق شأنهما و يناسب حالهما، كضرب الصبيّ و حجر المجنون في مكان لمنع أذاه عن الناس؛ كما أنّهما ضامنان لما أتلفاه من المال، فيؤخذ من أموالهما و تؤخذ دية من قتلاه من عاقلتهما.
و إليك جملة من عبارات الأصحاب في هذا المجال:
قال الشهيد الأوّل رحمه الله: «و شرط ابن الجنيد فيه البلوغ، و هو جيّد، و لم يذكره كثير من الأصحاب.»[٢] و قال العلّامة رحمه الله في التحرير: «و لو كان المحاربون جماعة و فيهم صبيّ أو مجنون أو والد لمن قتلوه، سقط القتل قصاصاً و حدّاً عن الصبيّ و المجنون، و قصاصاً خاصّة عن الأب، و لم يسقط القتل في حقّ الباقين، و يضمن الصبيّ و المجنون ما أخذاه من المال،
[١]- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٦٤٢ و ٦٤٣؛ و راجع لنحوه أيضاً: ص ٦٦٧- و راجع: المبسوط للسرخسيّ، ج ٩، صص ١٩٧ و ١٩٨- المحلّى بالآثار، ج ١٢، ص ٢٩٣، مسألة ٢٢٦٣- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، صص ٤١٤ و ٤١٥- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، صص ١٣٠ و ١٣٣- السياسة الجزائيّة، ج ٢، صص ٦٣٤- ٦٣٦.
[٢]- غاية المراد، ج ٤، ص ٢٨٠.