فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٢٤ - القول الأول إنه يستوي في ذلك الذكر و الأنثى؛
الثبوت، ضرورة صدق المحاربة مع التشهير و قصد الإخافة و الإفساد، بل من القريب جدّاً أنّهم كانوا بصدد بيان المحارب في الخارج و في مقام الإثبات.
و أمّا فقهاء السنّة،
فلم نظفر في شيء من كلماتهم اشتراط ذلك، بل لم يبحثوا عنه أصلًا.
الأمر الخامس: في عدم اختصاص حكم المحارب بالرجال
هل حكم المحارب مختصّ بالرجال أو يعمّ النساء أيضاً؟ في المسألة وجهان، بل قولان، و هما:
القول الأوّل: إنّه يستوي في ذلك الذكر و الأنثى؛
و هذا مقولة الشيخ الطوسيّ رحمه الله و أكثر الأصحاب، بل ذهب إليه المشهور.[١] قال الشيخ رحمه الله في الخلاف: «أحكام المحاربين تتعلّق بالرجال و النساء سواء، على ما فصّلناه في العقوبات؛ و به قال الشافعيّ. و قال مالك: لا يتعلّق أحكام المحاربين بالنساء.
و قال أبو حنيفة: إذا كان معهم نساء فإن كنّ رِدءاً و المباشر للقتل الرجال، لم تقتل النساء هنا، لأنّه يقتل الردء إذا كان رجلًا، و إن كان المباشر للقتل النساء دون الرجال، فظاهر قوله أنّه لا قتل، لا على الرجال و لا على النساء. دليلنا: قوله تعالى: «إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ» الآية و لم يفرّق بين النساء و الرجال، فوجب حملها على العموم.»[٢] و نحوه كلامه في المبسوط قائلًا: إنّ التعميم مذهبنا.[٣]
[١]- راجع: الوسيلة، ص ٢٠٦- الجامع للشرائع، ص ٢٤١- اللمعة الدمشقيّة، ص ٢٦٣- مسالك الأفهام، ج ١٥، صص ٥ و ٦- التنقيح الرائع، ج ٤، صص ٣٩٥ و ٣٩٦- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٢٨٧- رياض المسائل، ج ١٦، صص ١٤٩ و ١٥٠؛ مضافاً إلى المصادر الماضية من كتب: إرشاد الأذهان، تحرير الأحكام، و قواعد الأحكام، و كنز العرفان، و مفاتيح الشرائع، و كشف اللثام، و تحرير الوسيلة
[٢]- كتاب الخلاف، ج ٥، ص ٤٧٠، مسألة ١٥.
[٣]- راجع: المبسوط، ج ٨، ص ٥٦.