فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٢٠ - و أما المسألة عند فقهاء العامة،
حيث اقتصروا على نقل القولين فيها و لم يرجّحوا شيئاً منهما[١]، بل يظهر من كلام صاحب الجواهر رحمه الله أيضاً نحو تردّد في المسألة حيث ذهب أوّلًا إلى ثبوت حكم المحارب عليه و ذكر أنّه الأقرب، ثمّ ذهب إلى منع اندراج الشخص المذكور الضعيف عن الإخافة لكلّ أحد في إطلاق الآية، و قال أخيراً: «نعم قد يقال: إنّ ضعفه عن الإخافة لمعظم الناس لا ينافي قوّته عليها لما هو أضعف منه و لمن لا يعقل الخوف، كالطفل و المجنون و نحوهما، و من هنا اتّجه منع اعتبار الشوكة المنافي لإطلاق الأدلّة إلّا أن يراد ما يرجع إلى ما ذكرنا.»[٢] أقول: إنّ في ترتّب أحكام المحاربة عليه عندي أيضاً إشكال، و ذلك للشكّ في تحقّق عنوان المحاربة مع عدم فائدة في تجريد السلاح و عدم الإخلال بالأمن العامّ، فلا يندرج مثل ذلك الشخص في إطلاق الآية و الرواية، و الحدود تدرأ بالشبهات. و لم يتحقّق الإجماع في المسألة، بل لم يتعرّض لها قدماء الأصحاب أصلًا، و إن قيل: إنّ إطلاق كلامهم يشمل صورة القدرة و عدمها.
و العجب من العلّامة رحمه الله في القواعد حيث إنّه مع ذهابه إلى اشتراط الشوكة في تحقّق المحاربة، قال بثبوت عنوان المحاربة على من شهّر السلاح مع ضعفه عن الإخافة.[٣]
و أمّا المسألة عند فقهاء العامّة،
فيظهر من مطاوي تصنيفاتهم أنّ الشافعيّة اشترطوا الشوكة و القدرة في تحقّق عنوان قاطع الطريق. قال ابن رشد القرطبيّ: «و اشترط الشافعيّ الشوكة و إن كان لم يشترط العدد، و إنّما معنى الشوكة عنده قوّة المغالبة، و لذلك يشترط
[١]- راجع: التنقيح الرائع، ج ٤، ص ٣٩٢- غاية المراد، ج ٤، صص ٢٧١ و ٢٧٢.
[٢]- جواهر الكلام، ج ٤١، صص ٥٦٩ و ٥٧٠.
[٣]- راجع: قواعد الأحكام، المصدر السابق.