فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥١٨ - الأمر الثالث في اعتبار حصول الخوف
كلام الأصحاب.»[١] و أيضاً لو اتّفق خوف الناس و استيحاشهم من أحد من غير أن يكون هو قاصداً لذلك أو بهذا الصدد، فهو ليس بمحارب.
و الدليل على ذلك كما ذكر السيّد الطباطبائيّ رحمه الله[٢]- مضافاً إلى عدم وجود المخالف فيه عدا ما سمعت من الشهيد الثاني رحمه الله في الروضة- أنّه لا تصدق المحاربة عرفاً إلّا به.
و يؤيّده خبر عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام، قال: «سألته عن رجل شهّر إلى صاحبه بالرمح و السكّين؟ فقال: إن كان يلعب فلا بأس.»[٣] و أمّا ما قاله الشهيد الثاني رحمه الله في الروضة، فهو مع ضعفه و شذوذه، لم نجد مثله صراحة في كلام غيره من الأصحاب، مع أنّه- كما لاحظت- اشترط في المسالك قصد الإخافة من دون أن يذكر وجود مخالف فيه.
الأمر الثالث: في اعتبار حصول الخوف
ثمّ إنّه هل يشترط في تحقّق عنوان المحاربة تحقّق الخوف للناس عقيب الإخافة أم لا؟ بمعنى: أنّه لو جرّد سلاحه بقصد إخافة الناس، بل ربّما ارتكب أعمالًا إجراميّة أيضاً و لكن كان ضعيفاً بحيث لم يوجب خوفاً لأحد لضعف شوكته، كمن لم تكن له عِدّة و لا عُدّة و لا تدبير و لا حيلة، فهل هو يعدّ محارباً أم لا؟ فيه وجهان، بل قولان، و هما:
[١]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٦٩.
[٢]- راجع: رياض المسائل، ج ١٦، ص ١٥٠.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ٢ من أبواب أبواب حدّ المحارب، ح ٤، ج ٢٨، ص ٣١٥.