فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥١٥ - الأمر الأول في اعتبار تجريد السلاح في تحقق الحرابة
منهم في نفوسهم و أموالهم و غيرهما كيفما اتّفق و لو بمثل كسر السدّ لإغراق البلاد و العباد، و تسليط النار عليهم، و منع الهواء من الغرف المغلقة، و إلقاء الجراثيم و الميكروبات القاتلة في الماء و الهواء. و بناءً على هذا فلا معنى لأن يبحث عن اعتبار كون السلاح من حديد و عدمه.
و تدلّ على ما قلناه الآية الشريفة بما ذكرنا لها من المعنى، و أيضاً معتبرة السكونيّ عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ عليه السلام: «في رجل أقبل بنار فأشعلها في دار قوم فاحترقت و احترق متاعهم، أنّه يغرم قيمة الدار و ما فيها ثمّ يقتل.»[١] و تؤيّده مرسلة دعائم الإسلام، قال: «قال أبو عبد اللّه عليه السلام: و أمر المحارب- و هو الذي يقطع الطريق، و يسلب الناس، و يُغير على أموالهم و من كان في مثل هذه الحال- إلى الإمام، فإن شاء قتل و إن شاء صلب و إن شاء قطع و إن شاء نفى، و يعاقبه الإمام على قدر ما يرى من جرمه.»[٢] أضف إلى ذلك أنّ السلاح يختلف بحسب الزمان و المكان، و لا وجه لاشتراط كونه من حديد، بل الملاك ما يقاتل به، سواء كان سلاحاً تقليديّاً أو سلاحاً متطوّراً، نظير ما نشاهده اليوم من أسلحة فتّاكة كالأسلحة الذرّيّة و الغازات الخانقة.
و بالجملة فإنّ القيود المذكورة في بعض الروايات من حمل السلاح و تشهيره و كونه بالليل و غير ذلك، قيود غالبيّة يتوقّف تحقّق الموضوع عليها غالباً، و ليس لها دخل في أصل الحكم، فتدبّر.
و أمّا المسألة عند فقهاء العامّة، فقال منهم ابن قدامة الكبير في عداد شروط تحقّق عنوان المحاربة: «الشرط الثاني: أن يكون معهم سلاح، فإن لم يكن معهم سلاح، فهم غير
[١]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، الباب ٣ منها، ح ١، ص ٣١٥.
[٢]- مستدرك الوسائل، الباب ١ من أبواب حدّ المحارب، ح ٣، ج ١٨، ص ١٥٦.