فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٩٨ - أ - الكتاب و جريمة الحرابة
«الحسين بن الحسن بن بندار» الواقع في السند لم يرد في حقّه توثيق و لا مدح.
ثمّ الكلام في أنّ عنوان محاربة اللَّه تعالى و رسوله صلى الله عليه و آله و سلم، و كذا عنوان الإفساد في الأرض المذكورين في الآية الشريفة، هل هما موضوعان مستقلّان، و الجزاء يتعلّق بكلّ واحد منهما أو الثاني تفسير للأوّل؟
أقول: قد علم ممّا ذكرنا أنّ المقصود منهما هو أمر واحد يعبّر عنه بتعبيرين كما هو الظاهر من عطف الثاني على الأوّل ب: «و». و أمّا احتمال كونهما أمرين متمايزين مستقلّين، ففيه أوّلًا: أنّه يحتاج على هذا التقدير إلى تكرار كلمة «الذين» و ثانياً: هل يتصوّر أن يكون شيء مصداقاً للمحاربة و لا يكون إفساداً في الأرض، أو يكون إفساداً بهذا المعنى الخاصّ الذي سبق و لا يكون محاربة للَّه تعالى و رسوله صلى الله عليه و آله و سلم، إلّا أن يكون الإفساد بمعناه العامّ الشامل لكلّ خلاف و معصية، و هو غير مراد في الآية الشريفة قطعاً و لا سيّما بقرينة كلمة: «في الأرض» الظاهرة في إرادتهم بسط الفساد في المجتمع الإنسانيّ. و على هذا فلو استشمّ من بعض التعابير الواردة في الأحاديث غير ذلك فلا بدّ من تفسيره و ردّه إليه.
و بما قلناه يظهر بطلان دعوى ترتّب الأحكام المذكورة في الآية الشريفة على المحارب إذا كان متضمّناً للإفساد بحيث كان المحارب على صنفين، صنف متّصف بعنوان الساعي في الأرض فساداً، و صنف غير متّصف بذلك، و عدم دلالة الآية على ترتّب الأحكام على عنوان المحارب نفسه مطلقاً. و كذا يظهر بطلان قول آخر، و هو أنّ الأحكام المذكورة في الآية إنّما تترتّب على المحارب لأجل كونه ساعياً في الأرض فساداً و بما أنّه من مصاديق المفسد، و على هذا يستفاد من الآية حكم المفسد في الأرض بما أنّه مفسد. و ذلك لما تبيّن ممّا سردناه إلى هنا من أنّ المراد بالإفساد في الآية هو معناه الخاصّ دون معناه العامّ الشامل لكلّ معصية.
و كيف كان فالآية بعمومها تدلّ على حرمة قطع الطريق، و على حرمة الحرابة بما