فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٨٦ - الصورة الثانية إذا لم يكن ما ابتلعه من الأشياء التي يستهلكها الابتلاع
جوهرة و لم يقصد الانفصال عنه، فلا قطع»[١] ما هذا لفظه: «... و أمّا إذا قصد الإخراج بذلك و الانفصال بعده، فهو إخراج عن الحرز، فإنّ الابتلاع حينئذٍ بمنزلة وضعها على الدابّة و جناح الطير، فإنّ ذلك من حيل الوسائل للإخراج و أحد طرق الإخراج، و هو ظاهر.
و يمكن أن يصبر حينئذٍ، فإن خرج و قيمته ما نقص عن النصاب يقطع، و إلّا فلا، فتأمّل.»[٢]
أقول: تفرض للمسألة ثلاث صور، و هي:
الصورة الأولى: إذا ابتلع داخل الحرز قدر النصاب شيئاً يستهلكه الابتلاع و يهضمه كالأطعمة،
فلا يقطع السارق، من دون إشكال في ذلك، إذ الأكل ليس بسرقة و لا إخراج مال من الحرز، بل هو إتلاف، فهو ضامن و يؤدّب، كما أنّه لو دخل الحرز و استهلك المال فيه، فعليه الضمان و لا يقطع.
الصورة الثانية: إذا لم يكن ما ابتلعه من الأشياء التي يستهلكها الابتلاع
و بقيت قيمته بحالها أو لم تنقص عن النصاب، مثل ما إذا ابتلع ديناراً أو جوهرة تكون بقدر النصاب بقصد السرقة و كان قصده إخراجه من الحرز بهذه الطريقة- كما هو من الطرق المألوفة عند سرّاق هذه الأشياء و من الحيل المعروفة لديهم على ما نقل عنهم ذلك خبراؤهم- و كان إخراجه من البطن غير متعذّر عادة أو بعد العلاج بعمليّة جرّاحيّة، ففي هذه الحالة لو أخرجه من الحرز، فعليه القطع، و ذلك لتحقّق الإخراج المعتبر في وجوب القطع، لأنّه كالمخرج بيده أو في وعاء.
ثمّ إنّه ظهر من عبارة الماتن رحمه الله هنا، جواز تعجيل قطعه قبل خروج الشيء من جوفه، و لكنّ الحقّ ما ذكره الشهيد الثانيّ رحمه الله بقوله: «الأولى الصبر إلى أن يخرج، دفعاً للاحتمال.»[٣] و قد مرّ إمكان الصبر في عبارة المحقّق الأردبيليّ رحمه الله أيضاً و إن استشكل
[١]- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٨٢.
[٢]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٢٢٦.
[٣]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٥٣٧.