فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٨٥ - هذه المسألة أيضا غير مذكورة في كلمات أكثر قدماء الأصحاب
و قال ابن إدريس رحمه الله بعد نقل ما مرّ من عبارة المبسوط الماضية: «و أمّا الذي يقوى في نفسي، وجوب القطع عليه، لعموم الآية، و لأنّه نقب و أخرج النصاب و لم يستهلكه في الحرز و لا خارج الحرز، و ليس كذلك المسألة الأولى، لأنّه إذا لم يخرج منه و لا يقدر على إخراجها لا في الحرز و لا خارجه، فقد صار ضامناً لها، فهي كالمستهلكة في الحرز، و المسألة الثانية إذا كان قادراً على إخراجها خارج الحرز بمجرى العادة، فهي بمنزلة جعله لها في جراب معه أو وعاء و إخراجها فيه، و قياس ذلك على المأكول [غير جارٍ]، فإنّه بأكله قد استهلكه في الحرز، و أيضاً القياس عندنا باطل، و هذا تخريج المخالفين.»[١] و قال يحيى بن سعيد الحلّيّ رحمه الله: «و إن هتك الحرز و أكل طعاماً قدر نصاب و خرج لم يقطع، و إن بلع درّة و خرج لم يقطع، و قيل: يقطع، فإن لم يخرج منه ضمن قيمتها، فإن مات قبل ذلك نبش و أخذها ربّها.»[٢] و قال العلّامة الحلّيّ في التحرير: «و لو ابتلع جوهرة قيمتها النصاب و تعذّر إخراجها بعد خروجه، سقط القطع، لأنّه كالتالف و لو خرجت حينئذٍ، و لا يسقط الضمان على التقديرين. و لو كان خروجها ممّا لا يتعذّر بالنظر إلى عادته، قُطع، لأنّه كالإيداع في الوعاء. و لو تطيّب في الحرز بطيب و خرج و لم يبق عليه من الطيب ما إذا جمع كان نصاباً، فلا قطع، و إن بلغ وجب القطع.»[٣] و نحوه كلامه في القواعد و المختلف.[٤] و قد سبقه على ما ذكره الماتن، و تبعه الشهيدان رحمهم الله في اللمعة و الروضة.[٥] و قال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله في شرح عبارة الإرشاد: «و لو أكل في الحرز أو ابتلع
[١]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٥٠٣.
[٢]- الجامع للشرائع، ص ٥٦٠.
[٣]- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٧٢، الرقم ٦٨٧٩.
[٤]- راجع: قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٥٩- مختلف الشيعة، ج ٩، ص ٢٣٦، مسألة ٩٠.
[٥]- راجع: الروضة البهيّة، ج ٩، ص ٢٨١.