فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٨٤ - هذه المسألة أيضا غير مذكورة في كلمات أكثر قدماء الأصحاب
بلع السارق المسروقَ في الحرز
هذه المسألة أيضاً غير مذكورة في كلمات أكثر قدماء الأصحاب
و كثير من المتأخّرين، بل الظاهر كونها من تفريعات العامّة و تخريجاتهم، و بالجدير أن ننقل هنا عبارات بعض الأصحاب:
قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله في المبسوط: «فأمّا إن دخل فأخذ جوهرة فابتلعها ثمّ خرج و هي في جوفه، فإن لم تخرج منه، فعليه ضمانها و لا قطع عليه، لأنّه أتلفها في جوف الحرز بدليل أنّ عليه ضمانها، كما لو كان شيئاً فأكله و خرج فإنّه لا قطع، كذلك هاهنا. و إن خرجت الجوهرة، قال قوم: عليه القطع، لأنّه أخرجها في وعاء فهو كما لو جعلها في جراب أو جيب. و قال آخرون: لا قطع عليه، لأنّه قد ضمنها بقيمتها بابتلاعها، فهو كما لو أتلف شيئاً في جوف الحرز ثمّ خرج، و لأنّه أخرجها معه مكرهاً بدليل أنّه ما كان يمكنه تركها و الخروج دونها، فهو كما لو نقب و أكره على إخراج المتاع، فإنّه لا قطع عليه كذلك هاهنا. و الأوّل أقوى و إن كان الثاني قويّاً أيضاً.»[١] و العبارة تشهد على تردّده في المسألة.
و قال القاضي ابن البرّاج رحمه الله: «مسألة: إذا دخل إنسان حرزاً و أخذ جوهرة و ابتلعها و خرج، هل عليه قطع أم لا؟ الجواب: عليه القطع، لأنّه بفعله ذلك كأنّه قد أخرجها في جيب أو جوراب، و لأنّه لم يقصد بما فعله إلّا إخراجها كذلك، فكأنّه مخرج لها بآلة.»[٢]
[١]- المبسوط، ج ٨، ص ٢٨.
[٢]- جواهر الفقه، ص ٢٢٨، مسألة ٧٨٨- و راجع لنحو العبارة: المهذّب، ج ٢، ص ٥٤٠.