فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٨٢ - المطلب الثاني في إحداث النقصان بعد الإخراج من الحرز
أو بغير فعله. و إن وجدت ناقصة و لم يدر هل كانت ناقصة حين السرقة أو حدث النقص بعدها، لم يجب القطع، لأنّ الوجوب لا يثبت مع الشكّ في شرطه، و لأنّ الأصل عدمه.»[١] و قال الدكتور وهبة الزحيليّ في بيان وقت اعتبار قيمة المسروق: «قال جمهور الحنفيّة: يجب أن تكون قيمة المسروق عشرة دراهم من وقت السرقة إلى وقت القطع، فإن نقص المسروق فإمّا أن يكون نقصان العين أو نقصان السعر؛ فإذا نقصت قيمة المسروق بانتقاص عينه بأن دخله عيب أو ذهب بعضه، فيقام الحدّ، لأنّ نقصان العين هو هلاك بعض المسروق، و هلاك جميع المسروق لا يسقط الحدّ، فهلاك بعضه لا يسقطه من باب أولى. و إن كان نقصان السعر بأن صار يساوي ثمانية دراهم مثلًا بعد أن كان يساوي عشرة، فهناك روايتان، ظاهر الرواية أنّه لا يقطع، لأنّ نقصان السعر يورث شبهة نقصان في المسروق وقت السرقة، لأنّ العين بحالها لم تتغيّر، فيحصل النقصان الطارئ كالموجود عند السرقة، بخلاف نقصان العين، لأنّه يوجب تغيّر العين بهلاك بعضها، و الهلاك مضمون على السارق، فلا يمكن افتراض وجوده عند السرقة. و روي عن محمّد، و هو قول مالك و الشافعيّ و أحمد: أنّه تعتبر قيمة العين وقت الإخراج من الحرز، و لا يعتبر نقصان السعر بعد أخذ المسروق، قياساً على نقصان العين، و هذا في تقديري أولى، لاكتمال الجريمة وقت السرقة. و يجري هذا الخلاف فيما لو سرق الشخص في بلد و قبض عليه في بلد آخر، لا يقطع في ظاهر الرواية ما لم تكن قيمة المسروق في البلدين عشرة دراهم.»[٢]
[١]- المغني و يليه الشرح الكبير، المصدر السابق، ص ٢٧٨.
[٢]- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، ص ١٠٥- و راجع في هذا المجال: الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، صص ٢٠٣ و ٢٠٤- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٥٨٥ و ٥٨٦.