فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٨١ - المطلب الثاني في إحداث النقصان بعد الإخراج من الحرز
أخرجه به فيها من الحرز، فإن كان يسوى ربع دينار قطع و إن لم يسو ربع دينار في الحال التي أخرجه بها لم يقطع، و عليه قيمته صحيحاً قبل أن يشقّه إن كان أتلفه، و إلّا فعليه ردّه و ردّ ما نقصه الخرق.»[١] و قال ابن قدامة الكبير: «و إذا دخل السارق حرزاً فاحتلب لبناً من ماشية و أخرجه فعليه القطع؛ و به قال الشافعيّ. و قال أبو حنيفة: لا قطع عليه، لأنّه من الأشياء الرطبة، و قد مضى الكلام معه في هذا. و إن شربه في الحرز أو شرب منه ما ينقص النصاب، فلا قطع عليه، لأنّه لم يخرج من الحرز نصاباً. و إن ذبح الشاة في الحرز أو شقّ الثوب ثمّ أخرجهما و قيمتهما بعد الشقّ و الذبح نصاب، فعليه القطع؛ و به قال الشافعيّ. و قال أبو حنيفة: لا قطع عليه في الشاة، لأنّ اللحم لا يقطع عنده بسرقته، و الثوب إن شقّ أكثره فلا قطع فيه، لأنّ صاحبه مخيّر بين أن يضمّنه قيمة جميعه فيكون قد أخرجه و هو ملك له، و قد تقدّم الكلام معه في هذه الأصول.»[٢] و قال أيضاً في شرح قول الخرقيّ في مختصره: «و لو أخرجها و قيمتها ثلاثة دراهم، فلم يقطع حتّى نقصت قيمتها، قطع» ما هذا نصّ كلامه: «و بهذا قال مالك و الشافعيّ. و قال أبو حنيفة: يسقط القطع، لأنّ النصاب شرط فتعتبر استدامته. و لنا قول اللَّه تعالى:
«وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما» و لأنّه نقصٌ حدث في العين، فلم يمنع القطع كما لو حدث باستعماله، و النصاب شرط لوجوب القطع فلا تعتبر استدامته كالحرز. و ما ذكره يبطل بالحرز، فإنّه لو زال الحرز أو ملكه لم يسقط عنه القطع، و سواء نقصت قيمتها قبل الحكم أو بعده، لأنّ سبب الوجوب السرقة، فيعتبر النصاب حينئذٍ. فأمّا إن نقص النصاب قبل الإخراج، لم يجب القطع لعدم الشرط قبل تمام السبب، و سواء نقصت بفعله
[١]- الأمّ، ج ٦، ص ١٤٩.
[٢]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ٢٦١- و راجع: المبسوط للسرخسيّ، ج ٩، صص ١٦٣- ١٦٥.