فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٧٢ - القول الأول إنه يشترط إخراج النصاب دفعة؛
إخراج قدر النصاب في دفعات
لا خلاف و لا إشكال في أنّه لو أخرج بقدر النصاب دفعة واحدة من الحرز، وجب عليه القطع، إنّما الكلام في أنّه لو أخرجه خلال مرّات فهل عليه القطع أم لا؟ في المسألة ثلاثة أقوال:
القول الأوّل: إنّه يشترط إخراج النصاب دفعة؛
و هذا رأي ابن حمزة رحمه الله، حيث ذكر في عداد شروط القطع: «و أن يخرج دفعة واحدة.»[١] و قد سها فخر المحقّقين و الشهيد الثاني و غيرهما رحمهم الله[٢] حيث نسبوا هذا القول إلى أبي الصلاح الحلبيّ بدل ابن حمزة رحمهما الله، و الصحيح ما حكاه العلّامة رحمه الله في المختلف من نسبة هذا القول إلى ابن حمزة رحمه الله فقط[٣].
و إلى هذا القول ذهب الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الخلاف بدواً إلّا أنّه رجع عنه في ختام كلامه حيث قال: «إذا نقب وحده و دخل فأخرج ثُمن دينار ثمّ عاد من ليلته أو من الليلة الثانية فأخرج ثُمن دينار آخر فكمل النصاب، فلا قطع عليه؛ و به قال أبو إسحاق المروزيّ.
و قال ابن سريج: عليه القطع. و قال ابن خيران: إن عاد بعد أن اشتهر في الناس هتك الحرز فلا قطع، فإن عاد قبل أن يشتهر هتكه فعليه القطع. دليلنا: أنّ الأصل براءة الذمّة، و أيضاً فإنّ هذا لمّا هتك الحرز أخرج أقلّ النصاب، فلم يجب عليه القطع بلا خلاف بين من راعى النصاب، فلمّا عاد ثانياً لم يخرج من حرز، لأنّه كان مهتوكاً بالفعل الأوّل، فلم يكن
[١]- الوسيلة، ص ٤١٧.
[٢]- راجع: إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٥٢٢- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٥٣٥- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٦٠.
[٣]- راجع: مختلف الشيعة، ج ٩، ص ٢٣٣، مسألة ٨٧.