فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٦٤ - القول الثالث وجوب القطع على المخرج أخيرا،
قال في المبسوط: «و إذا نقبا معاً و دخل أحدهما فوضع السّرِقة في بعض النقب فأخذها الخارج، قال قوم: لا قطع على واحد منهما، و قال آخرون: عليهما القطع، لأنّهما اشتركا في النقب و الإخراج معاً، فكانا كالواحد المنفرد بذلك، بدليل أنّهما لو نقبا معاً و دخلا فأخرجا معاً، كان عليهما الحدّ كالواحد، و لأنّا لو قلنا: لا قطع، كان ذريعة إلى سقوط القطع بالسرقة، لأنّه لا يشاء شيئاً إلّا شارك غيره فسرقا هكذا فلا قطع. و الأوّل أصحّ، لأنّ كلّ واحد منهما لم يخرجه من كمال الحرز، فهو كما لو وضعه الداخل في بعض النقب و اجتاز مجتاز فأخذه من النقب، فإنّه لا قطع على واحد منهما.»[١] و أورد عليه: بأنّ الفرق ظاهر، فإنّ المجتاز الذي لم يشارك في النقب لم يحصل فيه شرط القطع الذي من جملته هتك الحرز، بخلاف المشارك.
القول الثاني: وجوب القطع عليهما معاً،
لأنّه تمّ الإخراج بتعاونهما، فهو كما لو أخرجاه دفعة، و لأنّه يصير ذريعة إلى إسقاط الحدّ؛ ذهب إلى هذا القول بعض فقهاء العامّة على ما ظهر من كلام الشيخ رحمه الله في المبسوط، و ذهب إليه المحقّق الأردبيليّ رحمه الله في صورة خاصّة، و سننقل نصّ كلامه.
و استشكل فيه في المسالك بقوله: «و فيه نظر، للفرق أيضاً بين الأمرين، فإنّه مع إخراجهما إيّاه دفعة، يتحقّق الإخراج للنصاب من كلّ منهما في مجموع المسافة، بخلاف المتنازع.
و الذريعة إلى إسقاط الحدّ لا يقدح في تغيّر الحكم، كما يحتال لإسقاطه بغيره من الحيل.»[٢]
القول الثالث: وجوب القطع على المخرج أخيراً،
لأنّه لم يتحقّق الإخراج إلّا بفعله، و لهذا لو بقي في النقب لم يجب القطع قطعاً؛ و هذا رأي ابن إدريس رحمه الله حيث قال: «الذي يقتضيه أصول مذهبنا أنّ القطع على الآخذ الخارج، لأنّه نقب و هتك الحرز و أخرج المال
[١]- المبسوط، ج ٨، صص ٢٦ و ٢٧.
[٢]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٥٣٤.