فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٦٣ - القول الأول إنه لا قطع على أحدهما،
المال من ناحية من الحرز إلى ناحية أخرى منه من دون أن يخرجه من الحرز.
و خالف في هذا الفرض أيضاً أبو حنيفة، فذهب إلى أنّه لا قطع على كلّ واحد منهما؛ قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الخلاف: «إذا نقبا معاً و دخل أحدهما فقرّب المتاع إلى باب النقب من داخل فأدخل الخارج يده و أخذه من جوف الحرز، فعليه القطع دون الداخل؛ و به قال الشافعيّ. و قال أبو حنيفة: لا قطع على واحد منهما. دليلنا: الآية، و هي على عمومها إلّا ما أخرجه الدليل، و أيضاً فإنّه أخذ متاعاً من حرز و شارك غيره في هتكه، فكان عليه القطع كما لو دخل فأخرجه.»[١]
الفرع الثالث: فيما لو نقب جماعة و نقل البعض المال إلى وسط النقب و أخرجه الخارج
لو نقبوا جميعاً و دخل بعضهم الحرز فوضع المتاع في وسط النقب و أخذه الخارج، ففيه خمسة أقوال، و هي:
القول الأوّل: إنّه لا قطع على أحدهما،
لأنّ كلّ واحد منهما لم يخرجه عن كمال الحرز، فإنّ الأوّل أخرجه إلى نصفه مثلًا و الثاني أخرجه من نصفه الآخر فأكمل إخراج الأوّل، و هذا مثل ما لو وضعه الأوّل في ذلك الموضع فأخذه غيره ممّن لم يشارك في النقب.
و هذا مقولة الشيخ في المبسوط، و القاضي ابن البرّاج، و العلّامة في الإرشاد، و ولده فخر الإسلام في الإيضاح، و الشهيد الثاني رحمهم الله في الروضة و حاشية الإرشاد.[٢]
[١]- كتاب الخلاف، ج ٥، ص ٤٢٣، مسألة ١٢- و راجع: المبسوط، ج ٨، صص ٢٦ و ٢٧- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٩٧- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٨٢- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٥٩- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٧٤، الرقم ٦٨٨٢- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ٢٢٥- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٢٢٤- جواهر الكلام، ج ٤١، صص ٥٥٥ و ٥٥٦- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٣١٥، مسألة ٢٥٥- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٩١، مسألة ٥.
[٢]- راجع: المهذّب، ج ٢، ص ٥٣٩- جواهر الفقه، ص ٢٢٧، مسألة ٧٨٤- إرشاد الأذهان، المصدر السابق- إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٥٢٨- الروضة البهيّة، ج ٩، صص ٢٢٥ و ٢٢٦- حاشية الإرشاد المطبوع ضمن غاية المراد، ج ٤، ص ٢٤٦.