فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٥٥ - و أما فقهاء العامة،
الزهريّ عن ابن صفوان، عن أبيه: أنّه نام في المسجد و توسّد رداءه فأخذ من تحت رأسه فجاء بسارقه إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فأمر به النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أن يقطع. فقال صفوان: يا رسول اللَّه، لم أُرد هذا، ردائي عليه صدقة، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: فهلّا قبل أن تأتيني به؟ رواه ابن ماجة و الجوزاني. و في لفظ قال: فأتيته فقلت: أ تقطعه من أجل ثلاثين درهماً؟ أنا أبيعه و أنسئه ثمنها، قال: فهلّا كان قبل أن تأتيني به؟ رواه الأثرم و أبو داود. فهذا يدلّ على أنّه لو وجد قبل رفعه إليه لدرء القطع و بعده لا يسقطه. و قولهم: إنّ المطالبة شرط، قلنا: هي شرط الحكم لا شرط القطع، بدليل أنّه لو استردّ العين، لم يسقط القطع و قد زالت المطالبة.»[١] و قال الدكتور وهبة الزحيليّ في عداد ما يسقط الحدّ بعد وجوبه: «ملك السارق المال المسروق قبل رفع الأمر إلى القضاء بلا خلاف، فإن ملكه بعدئذٍ قبل إمضاء الحكم، فاختلف فيه الفقهاء؛ فقال أبو حنيفة و محمّد: يسقط الحدّ، كما إذا وهب أو باع المسروق منه المال المسروق للسارق قبل القضاء أو بعده قبل إصدار الحكم. و قال أبو يوسف و الشافعيّ و أحمد و مالك: إذا وهبه بعد القضاء، أي: بعد ما رفع إلى الحاكم، لم يسقط القطع، لما روي أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أمر في سارق رداء صفوان أن تقطع يده، فقال صفوان: إنّي لم أُرد هذا، هو عليه صدقة، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: فهلّا قبل أن تأتيني به؟ و دليل الطرفين: أنّ الملك في الهبة يثبت من وقت القبض، فيظهر الملك له من ذلك الوقت، أي إنّ له أثراً رجعيّاً. و كون المسروق ملكاً للسارق على الحقيقة أو مع الشبهة، يمنع من القطع، و لهذا لم يقطع قبل القضاء، فكذلك بعده، لأنّ القضاء في باب الحدود إمضاؤها، فما لم يمض
[١]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ٢٧٧.