فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٥٠ - الفرع الأول في عفو المسروق منه للسارق أو هبته المسروق إياه
العفو قبل أن ينتهي إلى الإمام؟ فقال: حسن.»[١] قال المحدّث الكاشانيّ رحمه الله في بيان قوله: «فأنا أهبه» ما هذا لفظه: «يعني به: القطع أو حقّه عليه لا الرداء.»[٢] و لكن يردّ ذلك أنّ في بعض النقول: «ردائي عليه صدقة.»[٣] ٣- صحيحة الحسين بن أبي العلاء، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يأخذ اللصّ، يدعه أفضل أم يرفعه؟ فقال: إنّ صفوان بن أمّية كان متّكئاً في المسجد على ردائه فقام يبول، فرجع و قد ذهب به، فطلب صاحبه فوجده فقدّمه إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فقال:
اقطعوا يده. فقال صفوان: يا رسول اللَّه، أنا أهب ذلك له. فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: ألا كان ذلك قبل أن تنتهي به إليّ. قال: و سألته عن العفو عن الحدود قبل أن ينتهي إلى الامام، فقال: حسن.»[٤] و نحوه ما رواه في المستدرك عن دعائم الإسلام، و فيه: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: فهلّا كان هذا قبل أن تأتي به؟ إنّ الحدّ إذا انتهى إلى الوالي لم يدعه.»[٥] ٤- موثّقة سماعة بن مهران، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «من أخذ سارقاً فعفا عنه، فذاك له، فإن رفع إلى الإمام قطعه. فإن قال الذي سرق منه: أنا أهب له، لم يدعه الإمام حتّى يقطعه إذا رفع إليه، و إنّما الهبة قبل أن يرفع إلى الإمام، و ذلك قول اللَّه عزّ و جلّ:
«وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ»، فإذا انتهى الحدّ إلى الإمام فليس لأحد أن يتركه.»[٦]
[١]- نفس المصدر، ح ٢، ص ٣٩.
[٢]- الوافي، ج ١٥، ص ٥٣٢.
[٣]- سنن ابن ماجة، ج ٢، ص ٨٦٥، الرقم ٢٥٩٥.
[٤]- الكافي، ج ٧، ص ٢٥٢، ح ٣- تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ١٢٤، ح ٤٩٥- الاستبصار، ج ٤، صص ٢٥١ و ٢٥٢، ح ٩٥٣.
[٥]- مستدرك الوسائل، الباب ١٥ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ١، ج ١٨، ص ٢١؛ و راجع أيضاً: ح ٤، ص ٢٢.
[٦]- الكافي، ج ٧، ص ٢٥١، ح ١- تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ١٢٣، ح ٤٩٣- الاستبصار، المصدر السابق، ص ٢٥١، ح ٩٥١- و راجع: وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٣، صص ٣٩ و ٤٠.