فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٣٣ - المطلب الثاني في ثبوت سرقات أخرى بعد القطع
بلا رفع من المسروقين، فعفا الأوّل منهما مثلًا، و كذا لو ثبت بيّنة الحسبة ثمّ عفا الأوّل مثلًا.»[١] أقول: إنّ في الحالة الأولى- أعني: ثبوت جميع السرقات بالإقرار دفعة أو بالبيّنات كذلك- لا يتصوّر الأوّل و الثاني إلّا باعتبار وقوع السرقة، لا ثبوت الجناية عند الحاكم، لأنّه يخالف الفرض، و لا يخفى أنّه لا اعتبار بزمان وقوع الجناية. نعم، في الحالة الثانية يتصوّر ذلك، و يظهر حكمها ممّا ذكرنا في وجه كفاية الحدّ الواحد للسرقات المتكرّرة، و مقتضاه هو المصير إلى ما يطابق القول الثالث.
و أمّا المسألة عند فقهاء العامّة،
فقال منهم ابن قدامة الكبير: «و إذا سرق مرّات قبل القطع، أجزأ قطع واحد عن جميعها و تداخلت حدودها، لأنّه حدّ من حدود اللَّه تعالى، فإذا اجتمعت أسبابه تداخل كحدّ الزنا. و ذكر القاضي فيما إذا سرق من جماعة و جاءوا متفرّقين رواية أخرى أنّها لا تتداخل، و لعلّه يقيس ذلك على حدّ القذف. و الصحيح أنّها تتداخل، لأنّ القطع خالص حقّ اللَّه تعالى، فتتداخل كحدّ الزنا و الشرب، و فارق حدّ القذف، فإنّه حقّ لآدميّ، و لهذا يتوقّف على المطالبة باستيفائه و يسقط بالعفو عنه.»[٢]
المطلب الثاني: في ثبوت سرقات أخرى بعد القطع
لو قامت البيّنة بالسرقة ثمّ أمسك الشهود حتّى قطعت يده اليمنى ثمّ شهدت عليه بالسرقة الثانية السابقة على القطع، فقد اختلف الأصحاب في قطع رجله على قولين:
[١]- جواهر الكلام، ج ٤١، صص ٥٤٨ و ٥٤٩.
[٢]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ٢٦٨- و راجع: الأحكام السلطانيّة، ج ١، ص ٢٦٦؛ و أيضاً: ج ٢، ص ٢٢٦- المبسوط للسرخسيّ، ج ٩، ص ١٧٧- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٦٢٨ و ٦٢٩، الرقم ٦٢٥- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، ص ١٠٠.