فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٣٢ - القول الثالث إن كل واحد منهما علة مستقلة؛
و الشهيد الثاني في المسالك و الروضة، و المحدّث الكاشانيّ رحمهم الله[١]؛ قال في المسالك:
«و الحقّ أنّه يقطع على كلّ حال، حتّى لو عفا أحدهما قطع بالأخرى، لأنّ كلّ واحدة سبب تامّ في استحقاق القطع مع المرافعة. و تداخل الأسباب على تقدير الاستيفاء لا يقتضي تداخلها مطلقاً، لأنّه على خلاف الأصل.»[٢] و أورد عليه في الجواهر بمنع كون الثانية سبباً تامّاً في استحقاق القطع بعد فرض ثبوتهما دفعة واحدة، بل هو كالاجتهاد في مقابلة النصّ.[٣] ثمّ إنّهم ذكروا أنّ فائدة النزاع المذكور يظهر فيما لو عفى من حكم بالقطع له مع تعدّد المسروق منه، فبناء على كون القطع للمرّة الأولى فلو عفى من سرق منه أوّلًا، سقط الحدّ عن السارق و ليس لمن سرق منه ثانياً حدّ القطع، كما أنّه لو قلنا إنّ القطع للثانية فعفا الثاني دون الأوّل، فلا قطع أيضاً.
و استشكل في هذه الفائدة الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله بأنّ الخلاف فيما لو طولب بالسرقتين، و أمّا لو طولب بإحداهما تعيّن القطع لها، الأولى كانت أو الثانية، و لا عفو بعد المطالبة.[٤] و أجاب عنه صاحب الجواهر رحمه الله بقوله: «فيه: إمكان فرض العفو من أحدهما عن القطع قبل الثبوت عند الحاكم ثمّ رفعه لإرادة المال فأثبتا سرقته له دفعة، فمع كون الأوّل الذي عفا لم يكن عليه قطع بناءً على القطع بسرقته في الفرض، و احتمال تعيّن القطع للثاني يدفعه أنّه خلاف ظاهر النصّ المزبور، و يمكن فرضه بالإقرار بهما عند الحاكم مرّتين
[١]- راجع: مختلف الشيعة، ج ٩، ص ٢٣١، مسألة ٨٥- الروضة البهيّة، ج ٩، صص ٢٨٧ و ٢٨٨- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٩٦، مفتاح ٥٤٦.
[٢]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٥٢٩.
[٣]- راجع: جواهر الكلام، المصدر السابق.
[٤]- راجع: كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٣٠.