فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٣١ - القول الثالث إن كل واحد منهما علة مستقلة؛
لا توجب التنظيف مكرّراً تكرار ملاقات النجاسة أو القذارة، و أمثال ذلك كثير في الأمور الشرعيّة و العرفيّة. و الحدود و التعزيرات بحكم العرف و الظاهر من هذا القبيل، فهذا هو وجه عدم تكرار الحدّ هنا دون ما مرّ من تداخل الأسباب، أو التعبّد في خصوص الحدود و التعزيرات، أو كون الحدود مبنيّة على التخفيف أو غيرها ممّا جاء في كلمات الأصحاب.
و اختلفوا في كون القطع بالأولى أو بالأخيرة، على ثلاثة أقوال:
القول الأوّل: إنّه يكون بالأولى؛
و هذا رأي الصدوق في المقنع و الفقيه، و أبي الصلاح الحلبيّ، و ابن زهرة- مع ادّعائه الإجماع عليه- و الكيدريّ، و العلّامة في القواعد و التحرير و الإرشاد، و المحقّق الأردبيليّ، و السيّد الطباطبائي، و صاحب الجواهر، و المحقّق الخمينيّ رحمهم الله.[١] و استدلّ على ذلك- مضافاً إلى ما مرّ من ظاهر حسنة بكير بن أعين- تارة بأنّ الأولى قد أوجبت القطع، فقد تعلّق باليمين حال وجود الثانية، فليس للثانية محلّ يوجب قطعه، لأنّ اليمين وجب قطعه بالأولى، و أمّا الرجل اليسرى، فهي إنّما تقطع بعد قطع اليمين، و أخرى بالاستصحاب.
القول الثاني: إنّه يكون بالثانية؛
و هذا رأي الماتن رحمه الله هنا، و قد سبقه في ذلك الشيخ الطوسيّ و ابن إدريس رحمهما الله[٢]. و ذلك لأنّ السارق قد أخذ في السرقة الأخيرة، و لما مرّ من خبر محمّد بن عيسى بن عبد اللّه عن أبيه.
القول الثالث: إنّ كلّ واحد منهما علّة مستقلّة؛
و هذا مختار العلّامة في المختلف،
[١]- راجع: المقنع، ص ٤٤٦- من لا يحضره الفقيه، ج ٤، ص ٤٦، ذيل ح ١٥٨- الكافي في الفقه، ص ٤١٢- غنية النزوع، ص ٤٣٤- إصباح الشيعة، ص ٥٢٤- قواعد الأحكام، ج ٣، صص ٥٦٦ و ٥٦٧- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٧٦، الرقم ٦٨٨٥- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٨٥- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٢٧٨- رياض المسائل، ج ١٦، ص ١٣٦- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٤٨- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٩٠، مسألة ٢.
[٢]- راجع: شرائع الإسلام، المصدر السابق- النهاية، ص ٧١٩- كتاب السرائر، ج ٣، صص ٤٩٣ و ٢٩٤.