فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٣٠ - و استدل على ذلك بالأمور التالية
عليه ذيل الرواية. كما أنّه ورد ذلك في خبر آخر عن محمّد بن عيسى بن عبد اللّه، عن أبيه، قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: الزاني يجلد فيهرب بعد أن أصابه بعض الحدّ ...»[١] بل ظاهر تلك الأدلّة الاكتفاء بالحدّ الواحد فيما إذا لم تكن الشهادة عليه دفعة واحدة بأن شهدت بيّنة عليه بسرقة ثمّ أمسكت ثمّ شهدت تلك البيّنة أو غيرها عليه بأخرى قبل القطع للأولى؛ قال العلّامة رحمه الله: «لو سرق من جماعة و رفع إلى الإمام، تداخلت الحدود و وجب قطع اليمنى لا غير، سواء جاءوا به مجتمعين أو متفرّقين. أمّا لو سرق فقطع ثمّ سرق ثانياً، قطع ثانياً، سواء سرق من الذي سرق منه أوّلًا أو من غيره، و سواء سرق تلك العين التى قطع بها أو غيرها.»[٢] و لكن يظهر من كلام الشهيد الثانيّ رحمه الله و غيره وجود قول آخر في هذه الحالة، و هو قطع رجله بالبيّنة الثانية[٣]، و ذلك لأنّ كلّ واحدة من البيّنتين توجب القطع، فتقطع اليد للأولى و الرجل للثانية، و لكنّا لم نعثر على قائله.
أقول: إنّ سببيّة الطبائع لمسبّباتها تختلف بحسب الموارد، فتارة يكون السبب هو أفراد الطبيعة، فكلّما يتكرّر السبب- و هو فرد الطبيعة- يتكرّر المسبّب، كالقصاص، فإنّ سببه أفراد الجنايات، فضربٌ بضربٍ و ضربتان بضربتين و هكذا، و كذلك موارد الديات و الكفّارات و غيرها من الموارد الكثيرة. و أخرى يكون السبب هو الطبيعة الموجودة، سواء وجدت ضمن فرد أو أفراد، مرّة أو مرات، فهو يحسب سبباً واحداً ما لم يزل أثره، و يكون مسبّبه أيضاً واحداً، كالأحداث الموجبة للطهارات الثلاثة، فإنّها لا تتكرّر بتكرّر الأحداث إلّا أن يكون حدوثه بعد الطهارة. و كما في مثل النظافة الظاهريّة الخبثيّة أو الطبعيّة، فإنّها
[١]- نفس المصدر، الباب ٣٥ من أبواب حدّ الزنا، ح ١، ص ١٤٠.
[٢]- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٦٨، الرقم ٦٨٧٢.
[٣]- راجع: مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٥٢٩- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٩٦، مفتاح ٥٤٦- رياض المسائل، ج ١٦، صص ١٣٦ و ١٣٧.