فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤١٣ - و يدل على عدم سقوط الغرم
قال المجلسيّ رحمه الله في شرح الحديث: «و يدلّ على أنّ الإمام لا يقتصّ من الجراح إذا كان وارثاً، و هو خلاف المشهور. قال في التحرير: الإمام وليّ من لا وارث، و يقتصّ في العمد أو يأخذ الدية إن دفعها الجاني، و الأصحّ أنّه ليس له العفو و يأخذ الدية في الخطأ و الشبيه و ليس له العفو، انتهى؛ و يمكن حمله على التقيّة.»[١] ٥- خبر دعائم الإسلام، عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السلام، قالا: «إذا أخذ السارق قطع، فإن وجد ما سرق في يديه قائماً، أخذ منه و ردّ إلى أهله، و إن كان أتلفه ضمنه في ماله.»[٢] ٦- خبره الآخر عن أمير المؤمنين عليه السلام: «إنّه قضى في رجل سرق ناقة فنتجت عنده، فعليه أن يردّها و نتاجها.»[٣] و أمّا ما ورد في خبر محمّد بن عيسى بن عبد اللّه، عن أبيه، قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام:
السارق يسرق العام فيقدّم إلى الوالي ليقطع فيوهب[٤]، ثمّ يؤخذ في قابل و قد سرق الثانية و يقدّم إلى السلطان، فبأيّ السرقتين يقطع؟ قال: يقطع بالأخير، و يستسعى بالمال الذي سرقه أوّلًا حتّى يردّه على صاحبه.»[٥] فهو لا ينافي الجمع بين القطع و الغرم، لأنّه- كما ذكر المجلسيّ رحمه الله[٦] أيضاً- خصّ الإمام عليه السلام الاستسعاء بالأوّل لئلّا يتوهّم أنّه يسقط المال كما يسقط القطع، و أمّا ردّ المال في الثاني فقد كان ظاهراً، فلم يحتج إلى البيان.
أضف إلى ذلك أنّ الحديث مجهول ب: «جعفر بن محمّد بن عبد اللّه» على ما في الوسائل، أو «جعفر بن عبد اللّه» على ما في التهذيب[٧].
[١]- ملاذ الأخيار، ج ١٦، ص ٢٥٩.
[٢]- مستدرك الوسائل، الباب ١٠ من أبواب حدّ السرقة، ح ١، ج ١٨، ص ١٣٠.
[٣]- نفس المصدر، ح ٣.
[٤]- الظاهر كون الكلمة مصحّفة، و الصحيح:« فيرهب».
[٥]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، الباب ٩ منها، ح ٢، ص ٢٦٤.
[٦]- راجع: ملاذ الأخيار، ج ١٦، صص ٢٠٨ و ٢٠٩.
[٧]- راجع: تهذيب الأحكام، ج ١٠، صص ١٠٦ و ١٠٧، ح ٤١٤.