فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٠٤ - و أما آراء فقهاء العامة حول السراية،
هذا غير الآكل و الشارب كان محسناً و عليه الضمان، و أيضاً قالوا في اللقطة: إذا أعطيت الفقير بعنوان الصدقة و عرف صاحبها و لم يرض، يكون المعطي ضامناً، و قد ورد في الأخبار عدم مهدوريّة دم المسلم، و المسألة مشكلة.»[١] أقول: ما ذكره المحقّق الخونساري رحمه الله كلام متين، و على هذا فرعاية الأمور التي تمنع من السراية أو التلف لازمة، بل لا تجوز إقامة الحدّ مع احتمال التلف و السراية، لأنّ نظر الشارع هو الإصلاح بإقامة الحدّ لا القتل و التلف و غيره. و ما ذكره الأعلام من عدم الضمان صحيح فيما لو كانت السراية إلى النفس من باب الاتّفاق، دون ما إذا علم الحاكم أو احتمل احتمالًا عقلائيّاً أنّه إذا أقام الحدّ عليه، لسرى إلى نفسه لمرض أو لشدّة الحرّ أو البرد أو نحوها.
و قد ذكرنا في مسألة إقامة حدّ الزنا على المريض ما ينفع في المقام، فراجع.[٢] و في الختام ننقل كلام الشيخ الطوسيّ رحمه الله في هذا المجال، قال: «فصل فيمن لا يقام عليه الحدّ: منهم الحامل، فلا يقام عليها حدّ قذف و لا حدّ زناً و لا حدّ سرقة، لأنّه لا سبيل على ما في بطنها، فإذا وضعت فلا يقام عليها و هي نفساء حتّى تخرج من النفاس.
و لا يقام في شدّة برد، لأنّه يؤدّي إلى التلف. و لا على مريض بيّن المرض، لأنّ المرض الظاهر أشدّ من الحرّ و البرد. و لا يقام أيضاً على من به سبب من أسباب التلف كقطع اليد في قصاص أو سرقة، لأنّه لا يؤمن التلف.»[٣]
و أمّا آراء فقهاء العامّة حول السراية،
فقد مرّت في الموضع المشار إليه من كتاب شرب المسكر، فراجع. و لا بأس هنا أن ننقل كلام ابن قدامة الحنبليّ الوارد في خصوص القطع في السرقة، قال: «و لا تقطع في شدّة حرّ و لا برد، لأنّ الزمان ربّما أعان على قتله،
[١]- جامع المدارك، ج ٧، ص ١٦١.
[٢]- راجع: الجزء الأوّل من هذا الكتاب، صص ٥٢٣- ٥٢٩.
[٣]- المبسوط، ج ٨، ص ٣٦.