فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٠٢ - الأمر السابع في ضمان السراية
الأمر السابع: في ضمان السراية
قال المحقّق رحمه الله:
«و سراية الحدّ ليست مضمونة و إن أقيم في حرّ أو برد، لأنّه استيفاء سائغ.»[١]
إنّا بحثنا عن هذه المسألة مبسوطاً في مبحث شرب المسكر عند قول المحقّق رحمه الله: «من قتله الحدّ أو التعزير فلا دية له»[٢] و قلنا هناك: إنّ المشهور ذهبوا إلى أنّ من أقيم عليه الحدّ فمات بسببه، فلا دية له و لا ضمان، سواء كان الحدّ من حقوق اللَّه تعالى أو من حقوق الآدميّين، و ذلك للإجماع و للأصل، و لأنّ مقيم الحدّ محسن بفعله، و قد قال اللَّه تعالى: «ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ»[٣] و للروايات الكثيرة المنقولة في ذلك الموضع.
أجل، ذكرنا أنّ الشيخ المفيد رحمه الله فصّل في المسألة بين من مات بسبب حدّ من حقوق اللَّه فلا يكون له دية، و بين من مات بسبب إقامة حدّ في حقوق الناس فيكون الإمام ضامناً لديته. و تبعه في ذلك الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الاستبصار في مقام الجمع بين الأخبار الواردة في المسألة، و حجّتهما في ذلك خبر ضعيف السند.
و لكن نحن ذهبنا إلى عدم الفرق في ذلك بين الحدّ في حقوق اللَّه و الحدّ في حقوق
[١]- شرائع الإسلام، ج ٤، ص ١٦٤.
[٢]- نفس المصدر، ص ١٥٨.
[٣]- التوبة( ٩): ٩١.