فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٠١ - و أما المسألة عند فقهاء العامة،
حقوق الناس، و لا يمكن التعدّي عن ذاك الباب إلى باب الحدود و لا سيّما إلى مثل القطع في السرقة الذي هو من حقوق اللَّه تعالى.
و بما قلناه يظهر أنّه لا وجه للمنع أيضاً فيما إذا ألصق من قطعت يده في السرقة، أصابع يد شخص آخر إلى يده على فرض فساد أصابعه، أو استعمل دواءً أو عالج بما يكون سبباً لإنبات العضو على فرض تحقّق الموضوع في الأزمنة الآتية، كما وصل الطبّ الآن إلى حدّ إنبات اللحم بعد قطعه.
و أمّا المسألة عند فقهاء العامّة،
فقال منهم ابن قدامة الكبير: «و إذا قطع حسم، و هو أن يغلى الزيت فإذا قطع غمس عضوه في الزيت لتنسدّ أفواه العروق لئلّا ينزف الدم فيموت. و قد روي أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أتي بسارق سرق شملة فقال: «اقطعوه و احسموه» و هو حديث فيه مقال، قاله ابن المنذر. و ممّن استحبّ ذلك الشافعيّ و أبو ثور و غيرهما من أهل العلم. و يكون الزيت من بيت المال، لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أمر به القاطع، و ذلك يقتضي أن يكون من بيت المال. فإن لم يحسم فذكر القاضي أنّه لا شيء عليه، لأنّ عليه القطع لا مداواة المحدود. و يستحبّ للمقطوع حسم نفسه فإن لم يفعل لم يأثم، لأنّه ترك التداوي في المرض، و هذا مذهب الشافعيّ. فصل: و يقطع السارق بأسهل ما يمكن فيجلس و يضبط لئلّا يتحرّك فيجنى على نفسه، و تشدّ يده بحبل و تجرّ حتّى يبين مفصل الكفّ من مفصل الذراع، ثمّ يوضع بينهما سكّين حادّ و يدقّ فوقهما بقوّة ليقطع في مرّة واحدة أو توضع السكّين على المفصل و تمدّ مدّة واحدة، و إن علم قطع أوحى[١] من هذا قطع به.»[٢]
[١]- أي: أسرع. وَحى، يَحي، وَحياً الذبيحة: ذبحها بسرعة. أوحى، إيحاء العمل: أسرع.
[٢]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ٢٦٦- و راجع: السياسة الجزائيّة، ج ٢، ص ٦٠١- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، ص ٩٩.