فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤ - تأمين الناس على أموالهم و حقوقهم و أعراضهم و دمائهم
و في موثّقة سماعة، قال: «قال أبو عبد اللّه عليه السلام: ليس بوليّ لي من أكل مال مؤمن حراماً.»[١] و غير ذلك من الأخبار الواردة في هذا المعنى.[٢] ثمّ إنّ السرقة إحدى من تلك الطرق الباطلة شرعاً و عقلًا، و لها إطلاقان: إطلاق خاصّ، و هو الذي يشتمل على الشرائط الآتية، و عقوبته القطع؛ و إطلاق عامّ يشمل كلّ استيلاء على أموال الناس بغير حقّ، و يدخل فيه كلّ سرقة لم تتوفّر فيها شروط الحدّ أو درئ الحدّ فيها للشبهة التي يعاقب فيها بالتعزير على ما رآه الحاكم صالحاً بحسبها.
و استعملت هذه الكلمة بمعناها العامّ في بعض النصوص؛ مثل ما رواه إسماعيل بن كثير بن سام، قال: «قال أبو عبد اللّه عليه السلام: السرّاق ثلاثة: مانع الزكاة، و مستحلّ مهور النساء، و كذلك من استدان ديناً و لم ينو قضاءه.»[٣] ثمّ إنّ العلماء يعنون عناية تامّة بالبحث عن الجرائم المعاقب عليها بحدّ أو قصاص، فيبيّنون أركان تلك الجرائم و شروطها و يفصّلون أحكامها، و أمّا الجرائم المعاقب عليها بالتعزير فلا يعنون بها تلك العناية و لا يتعرّضون إلّا للمهمّ منها، و لعلّ ذلك لكون تحديد العقوبات فيها موكولًا إلى رأي الحاكم و يختلف النظر فيها باختلاف الأوضاع و الشرائط.
و على هذا فمحطّ البحث هنا هو السرقة بمعناها الخاصّ، و أمّا البحث عنها بمعناها العامّ فلا يقع إلّا استطراداً و بنحو الإجمال.
و كيف كان، فإنّ السرقة حرام شرعاً، بل حرمتها من ضروريّات الدين؛ و الأصل فيها هو ما يستفاد من الكتاب و السنّة و الإجماع و العقل.
[١]- وسائل الشيعة، الباب ١ من أبواب ما يكتسب به، ح ٢، ج ١٧، ص ٨١.
[٢]- راجع: نفس المصدر، الباب ٧٧ من أبواب جهاد النفس، ح ١٤، ج ١٦، ص ٥٠؛ و كذا: الباب ٧٨ منها، ح ٤ و ٦، ص ٥٣.
[٣]- نفس المصدر، الباب ٢٧ من أبواب حدّ السرقة، ح ١، ج ٢٨، ص ٢٩٣.