فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٨٨ - القول الأول إنه لا يقطع؛
للكلينيّ إلى «ابن أبي نجران» سندين- كما لاحظت- و ليس «سهل» في السند الأوّل.
و أمّا الشيخ الطوسيّ رحمه الله فقد روى الحديث بطريق واحد، و حيث كان فيه: «سهل بن زياد» فطريقه ضعيف على المشهور. و روى نحوه في المستدرك عن الدعائم مرسلًا عن أمير المؤمنين عليه السلام.[١] و كلّ من عبّر عن الحديث بالضعيف، لم يظفر على ما نقله الكلينيّ رحمه الله.
و الرواية و إن وردت فيمن قطعت يساره بالغلط و الخطأ، إلّا أنّ كلامه عليه السلام: «لا تقطع يمينه قد قطع شماله» يشمل المقام ممّا كان قطع اليسرى في مقام إقامة الحدّ في السرقة، و لا نتعدّى عن ذلك إلى مورد قطع اليسار في القصاص و غيره، و على هذا فلا خصوصيّة للخطأ في هذا المقام.
نعم، يبقى حينئذٍ الإشكال في الجمع بين الاقتصاص من الحدّاد و بين عدم قطع اليمنى من السارق؛ و كيف كان فهذه شبهة و معها لا يمكن الجزم بقطع اليمين منه.
المطلب الثاني: في القطع للاشتباه
لو اعتقد الحدّاد بأنّها يمينه فقطعها ثمّ بان أنّها اليسرى، فلا قود على الحدّاد بلا إشكال و لا خلاف، بل ذكروا أنّ عليه الدية، و لكنّه اختلف الأصحاب في أنّه هل تقطع يمنى السارق أم لا؟ و لهم في ذلك ثلاثة أقوال، و هي:
القول الأوّل: إنّه لا يقطع؛
و هذا مقولة الصدوق في المقنع و الفقيه، و ابن سعيد الحلّيّ، و ابن الجنيد- على ما نسبه إليه العلّامة في المختلف مع اختياره قوله- و فخر الإسلام في الإيضاح، و المحقّق الخمينيّ، و المحقّق الخوئيّ، و إليه مال المحدّث المجلسيّ،
[١]- راجع: مستدرك الوسائل، الباب ٦ من أبواب حدّ السرقة، ح ١، ج ١٨، ص ١٢٧.