فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٨٧ - القول الثاني سقوط القطع؛
ذلك بالروايات الدالّة على أنّ السارق لا يترك بغير يد، ثمّ أكّد رأيه بما سيأتي من حسنة محمّد بن قيس.
أقول: يستفاد من الأخبار في موارد متعدّدة أنّه لا بدّ أن يحتال فيما يمكن أن يبقى للسارق ما يأكل و يستنجي و يتطهّر به، و أن لا يترك و ليس له ما يرفع به حوائجه، ففي صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام نقلًا عن أمير المؤمنين عليه السلام: «إنّي لأستحيي من ربّي أن أدعه بلا يد يستنظف بها، و لا رجل يمشي بها إلى حاجته.»[١] و نحوها ما يستفاد من حسنة محمّد بن قيس، و خبر آخر عن زرارة، و صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج، و خبر السكونيّ.[٢] و لكن لا يمكن أن تستفاد ممّا ورد في تلك الأخبار قاعدة كلّيّة حتّى نتمسّك بها في موارد مختلفة، و لذلك نرى أنّهم لا يعملون كذلك في باب القصاص، و لو كان ذلك لازم الرعاية للزم عدم القطع في مسائل مختلفة.
أجل، في المقام حديث يمكن استخراج حكم المسألة منه، و هو ما رواه محمّد بن يعقوب الكلينيّ، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه؛ و عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، جميعاً، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل أمر به أن تقطع يمينه، فقدّمت شماله فقطعوها و حسبوها يمينه، و قالوا: إنّما قطعنا شماله، أ تقطع يمينه؟ قال: فقال: لا، لا تقطع يمينه قد قطعت شماله الحديث.»[٣] و السند حسن ب: «إبراهيم بن هاشم»، و لا يضرّ وجود: «سهل بن زياد» و ذلك لأنّ
[١]- وسائل الشيعة، الباب ٥ من أبواب حدّ السرقة، ح ١٢، ج ٢٨، صص ٢٥٨ و ٢٥٩.
[٢]- راجع: نفس المصدر، ح ١ و ٢ و ٩ و ١٦، صص ٢٥٤- ٢٦٠.
[٣]- نفس المصدر، الباب ٦ منها، ح ١، ص ٢٦٠.