فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٦٧ - المطلب الأول في ذهاب اليمين بعد السرقة
الرأي: لا قصاص عليه، لأنّ صدقهم محتمل فيكون ذلك شبهة. و لنا: أنّه قطع طرفاً ممّن يكافئه عمداً بغير حقّ، فلزمه القطع كما لو قطعه قبل إقامة البيّنة.»[١] و قال عبد القادر عودة: «و من المتّفق عليه بين جميع الفقهاء أنّ القطع يسقط إذا ذهب العضو المستحقّ القطع بسبب وقع بعد السرقة لا قبلها، سواء كان الذهاب بآفة أو قصاص أو جناية، فمن حصل له حادث بعد السرقة فذهبت فيه يده اليمنى، سقط عنه القطع و لم ينتقل للرجل اليسرى. و من قطع يمنى شخص بعد السرقة فحكم له بالقصاص فقطعت يده اليمنى، سقط عنه القطع للسرقة و لم ينتقل إلى الرجل اليسرى. أمّا إذا كانت الجناية التي حكم فيها بالقصاص وقعت قبل السرقة، فالقطع ينتقل للرجل اليسرى. و إذا قطع شخص عمداً العضو المستحقّ القطع، سقط القطع، و ليس على العادي إلّا التعزير. و يسقط القطع لأنّ العضو المستحقّ ذهب بسبب نشأ بعد السرقة، و لا قصاص على العادي، لأنّه قطع عضواً غير معصوم- و إنّما يعزّر لافتياته على الإمام- و لو كان القطع قبل ثبوت السرقة و الحكم بالقطع ما دام الاعتداء حدث بعد السرقة، و ما دامت السرقة قد ثبتت و كانت ممّا يجب فيه القطع؛ و هذا هو رأي مالك و الشافعيّ و أحمد، إلّا أنّ بعض المالكيّة يشترط أن يكون الاعتداء بعد ثبوت السرقة لا بعد وقوعها. و يفرّق الحنفيّة بين حالتين:
حالة ما إذا كان الاعتداء قبل المخاصمة أو بعدها؛ فإن كان قبل المخاصمة فعلى المعتدي القصاص، لأنّ القطع لا يجب في السرقة إلّا بالمخاصمة، فكان العضو حين قطع غير مستحقّ القطع، فقطع و هو معصوم. و ينتقل القطع في السرقة إلى الرجل اليسرى إذا كان المقطوع هو اليد اليمنى، كأن سرق و لا يمين له. أمّا إذا كان الاعتداء بعد الخصومة، فإن كان قبل القضاء فكذلك الجواب، إلّا أنّا هاهنا لا نقطع رجله اليسرى، لأنّه لمّا خوصم كان الواجب في اليمين و قد فاتت، فسقط الواجب كما لو ذهب بآفة سماويّة، و إن كان بعد
[١]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ٢٦٩ و ٢٧٠.