فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٥٨ - و أما المسألة عند فقهاء العامة،
موجوداً قطع كما لو ذهب الخنصر أو البنصر. و إن ذهب بعض الأصابع، نظرنا؛ فإن ذهب الخنصر و البنصر أو ذهبت واحدة سواهما، قطعت، لأنّ معظم نفعها باقٍ، و إن لم يبق إلّا واحدة، فهي كالتي ذهب جميع أصابعها، و إن بقي اثنتان فهل تلحق بالصحيحة أو بما قطع جميع أصابعها؟ على وجهين، و الأولى قطعها، لأنّ نفعها لم يذهب بالكلّيّة.»[١] و قال شمس الدين السرخسيّ: «فإن كان السارق أشلّ اليد اليمنى، و اليد اليسرى صحيحة، قطعت اليمنى، لأنّ اليمنى لو كانت صحيحة وجب قطعها بسبب السرقة، فإذا كانت شلّاء أولى. و هذا بخلاف ما إذا كانت يده اليسرى شلّاء، فإنّه لا تقطع يده اليمنى، لأنّ شرط استيفاء القطع أن لا يكون مفوّتاً منفعة الجنس، و في قطع اليمنى إذا كانت اليسرى شلّاء تفويت منفعة البطش، و إذا كانت اليسرى صحيحة فليس في قطع اليمنى تفويت منفعة البطش. و لا تقطع الرجل اليسرى أيضاً، لأنّ فيه تفويت منفعة المشي، فإنّ اليد اليسرى إذا كانت شلّاء فقطعت رجله اليسرى لا يمكنه المشي بعصا، بخلاف ما إذا كانت يده اليسرى صحيحة. فإن قيل: التفويت لا يكون باستيفاء اليد اليمنى بل بالشلل في اليسرى، قلنا: لا كذلك، فالحكم إذا كانت ثابتاً بعلّة ذات و صفين، يحال به على آخرهما وجوداً، و آخرهما قطع اليد اليمنى هاهنا، فكان التفويت مضافاً إليه. و كذلك إذا كانت رجله اليمنى شلّاء، لم تقطع يده اليمنى و لا رجله اليسرى، لأنّ فيه تفويت منفعة الجنس، و هو المشي، فإنّه لا يمكنه المشي بعده بعصا. فإن كانت رجله اليسرى شلّاء، قطعت يده اليمنى، لأنّه ليس فيه تفويت، فإنه يتمكّن من المشي بعصا إذا كانت يده اليسرى صحيحة.»[٢]
[١]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ٢٦٨ و ٢٦٩.
[٢]- المبسوط للسرخسيّ، ج ٩، ص ١٧٥- و راجع: بداية المجتهد و نهاية المقتصد، ج ٢، ص ٤٥٣- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٦٢٤ و ٦٢٥- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، ص ١٦٠.