فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٤ - الأمر الثالث في اشتراط ارتفاع الشبهة
و الترديد كيف يكون الشبهة دارئة؟»[١] و المقصود من نقل العبارة هو ذيل كلامه، و أمّا صدره فقد غفل عن كون الكلام في الحدّ لا في التعزير و التأديب.
و العجب أنّ المحقّق الخوئيّ رحمه الله مع اختصاص أدلّة الشبهة عنده بصورة القطع بالخلاف[٢]، قال هنا: «الثالث: ارتفاع الشبهة، فلو توهّم أنّ المال الفلانيّ ملكه فأخذه، ثمّ بان أنّه غير مالك له لم يحدّ» ثمّ قال في شرحه: «هذا الشرط ليس شرطاً خارجيّاً حتّى يحتاج في إثباته إلى دليل، بل هو مقوّم لمفهوم السرقة، فلا تصدق بدون قصدها.»[٣] و لا أدري كيف الجمع بين ذاك المعنى و هذا التعبير، إلّا أن يكون المراد من التوهّم القطع بالخلاف، أو يقال: إنّ المراد هو عدم القطع لعدم صدق السرقة مع الشبهة، لا لدليل درء الحدّ بالشبهة، و لكن يرد عليه: أنّ صدق السرقة لا يتوقّف على عدم الشبهة. اللهمّ، إلّا أن يرجع كلامه إلى ما ذكرناه آنفاً من عدم صدق السرقة مع عدم توفّر القصد الجنائيّ.
هذا هو القول من جهة عدم وجود القصد الجنائيّ و وجود الشبهة، و أمّا من جهة كون المال مشتركاً بين الآخذ و المأخوذ منه، فيجيء تفصيله في الأمر الآتي إن شاء اللَّه تعالى.
و أمّا العامّة فيظهر من مطاوي كلمات مصنّفيهم أنّ فقهاءهم اتّفقوا على أنّه يشترط في السرقة التي يجب فيها القطع أن لا يكون للسارق في المسروق شبهة ملك و إن اختلفوا فيما هو شبهة تدرئ الحدّ.[٤]
[١]- جامع المدارك، ج ٧، ص ١٣٤.
[٢]- راجع: مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ١٦٩، مسألة ١٣٤.
[٣]- نفس المصدر، ص ٢٨٣.
[٤]- راجع: بداية المجتهد و نهاية المقتصد، ج ٢، صص ٤٥٠ و ٤٥١- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ٢٦٢- الأحكام السلطانيّة، ج ١، ص ٢٦٦؛ و أيضاً: ج ٢، ص ٢٢٦.