فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٣٨ - الأمر الرابع في عقوبة السارق في المرة الرابعة
على قتل ذوي الكبائر في الرابعة»[١] ففيه سهو، و ذلك لأنّ النصوص الدالّة على وجوب القتل في الرابعة موردها الزنا[٢] لا مطلق الكبائر.
ثمّ إنّه لا خصوصيّة لكون السرقة في الحبس و السجن و إن ذكر ذلك في موضوع الروايات الواردة في المقام و في كلمات أكثر الأصحاب، و لعلّه لكون السرقة بعد تخليده في السجن لا يتحقّق إلّا فيه غالباً، بل الحقّ- كما ذكر الشهيد الثاني رحمه الله و بعض آخر أيضاً[٣]- أنّه لو اتّفق خروجه من السجن لحاجة أو هرب ثمّ سرق خارج الحبس، فالحكم كذلك.
و أمّا العامّة فقد ظهر رأي فقهائهم بما نقلناه عن بعض مصنّفاتهم في الأمر السابق، و محصّله: أنّه لا يقتل السارق أصلًا، بل إن سرق رابعة قطعت رجله اليمنى ثمّ إن سرق فيعزّر و يحبس حتّى يموت أو تظهر توبته على رأي مالك و الشافعيّ. و هو رأي في مذهب أحمد.
و أمّا الحنفيّة فذهبوا إلى عدم قطع السارق بعد اليد اليمنى و الرجل اليسرى، بل يعزّر و يحبس إلى مدّة غير معيّنة حتّى يموت أو تظهر توبته، و هذا هو الرأي الراجح في مذهب أحمد.
و يرى الظاهريّون أنّ القطع واجب في اليدين فقط، فإذا سرق قطعت إحدى يديه، فإذا عاد للسرقة قطعت يده الثانية، فإن سرق الثالثة عزّر و منع الناس ضرّه حتّى يصلح حاله، أي حبس طويلًا.
و ذهب عطاء إلى أنّ السارق إذا سرق قطعت يده في السرقة الأولى، و لا قطع بعد ذلك
[١]- جواهر الكلام، المصدر السابق.
[٢]- راجع: وسائل الشيعة، الباب ٢٠ من أبواب حدّ الزنا، ح ١ و ٤، ج ٢٨، صص ١١٦ و ١١٧.
[٣]- راجع: الروضة البهيّة، ج ٩، ص ٢٨٥- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٦٦.