فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٣٧ - الأمر الرابع في عقوبة السارق في المرة الرابعة
٢- مرسلة الصدوق رحمه الله، قال: «و روي أنّه إن سرق في السجن قتل.»[١] ٣- خبر دعائم الإسلام، و فيه: «كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا أتي به في الثالثة بعد أن قطع يده و رجله في المرّتين، خلّده في السجن و أنفق عليه من فيء المسلمين، فإن سرق في السجن قتله.»[٢] أقول: إنّ الحكم المذكور- كما لاحظت- متّفق عليه عند الأصحاب، و بذلك يرتفع ما استشكله المحقّق الأردبيليّ رحمه الله. نعم، لو لم يكن إجماع في البين أمكن الإشكال في الحكم، و ذلك لخلوّ النصوص الكثيرة المعتبرة الدالّة على مراتب عقوبة السارق عن حكم السرقة في المرتبة الرابعة، و التهجّم في الدماء مستنداً إلى موثّقة واحدة و مرسلتين مشكل.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ الحكم بقتله هو مقتضى صحيحة يونس عن أبي الحسن الماضيّ عليه السلام، قال: «أصحاب الكبائر كلّها إذا أقيم عليهم الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة.»[٣] و ذلك لأنّه بعد رفع اليد عن مقتضاها بالنسبة إلى السرقة الثالثة- حيث إنّ حكمه تخليد السارق في السجن بالنصوص الخاصّة و بالإجماع- يعمل بها فيمن ارتكب بالسرقة في المرّة الرابعة من دون مانع و لا رادع يصلح تقييدها.
لا يقال: إنّ مقتضى الصحيحة هو قتل السارق في المرّة الثالثة و إن لم تكن السرقة بحدّ النصاب، لأنّا نقول: ظاهرها أنّ الحكم يترتّب على ارتكاب الكبائر الموجبة للحدّ لا مطلق الكبائر، فيلزم أن يكون المسروق بقدر النصاب مع وجود سائر شرائط ثبوت الحدّ.
و أمّا ما ذكره صاحب الجواهر رحمه الله في بيان وجه جواز القتل في قوله: «مؤيّداً بما دلّ
[١]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، الباب ٥ منها، ح ١١، ص ٢٥٨.
[٢]- مستدرك الوسائل، المصدر السابق، الباب ٥ منها، ح ٣، ص ١٢٦.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ٥ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ١، ج ٢٨، ص ١٩؛ و راجع أيضاً: الباب ٢٠ من أبواب حدّ الزنا، ح ٣، ص ١١٧.