فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٣٣ - و أما المسألة عند فقهاء العامة،
و السلام: «هنّ فواحش و فيهنّ عقوبة» و لم يذكر قتلًا. و حديث ابن عبّاس: «إنّ النبيّ عليه الصلاة و السلام قطع الرجل بعد اليد». و عند مالك أنّه يؤدّب في الخامسة.»[١] و قال ابن قدامة الحنبليّ في شرح قول الخرقيّ: «فإن عاد حبس و لا يقطع غير يد و رجل» ما هذا لفظه: «يعني: إذا عاد فسرق بعد قطع يده و رجله لم يقطع منه شيء آخر و حبس، و بهذا قال عليّ رضي اللَّه عنه و الحسن و الشعبيّ و النخعيّ و الزهريّ و حمّاد و الثوريّ و أصحاب الرأي. و عن أحمد أنّه تقطع في الثالثة يده اليسرى و في الرابعة رجله اليمنى و في الخامسة يعزّر و يحبس. و روي عن أبي بكر و عمر أنّهما قطعا يد أقطع اليد و الرجل؛ و هذا قول قتادة و مالك و الشافعيّ و أبي ثور و ابن المنذر. و روي عن عثمان و عمرو بن العاص و عمر بن عبد العزيز أنّه تقطع يده اليسرى في الثالثة، و الرجل اليمنى في الرابعة، و يقتل في الخامسة، لأنّ جابراً قال: جيء إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بسارق فقال:
«اقتلوه»، فقالوا: يا رسول اللَّه، إنّما سرق، قال: «اقطعوه»، قال: فقطع، ثمّ جيء به الثانية، فقال: «اقتلوه»، قالوا: يا رسول اللَّه، إنّما سرق، قال: «اقطعوه»، فقطع ثمّ جيء به الثالثة فقال: «اقتلوه»، فقالوا: يا رسول اللَّه، إنّما سرق، قال: «اقطعوه»، قال: ثمّ أتي به الرابعة فقال:
«اقتلوه»، قالوا: يا رسول اللَّه، إنّما سرق، قال: «اقطعوه»، ثمّ أتي به الخامسة قال: «اقتلوه» قال: فانطلقنا به فقتلناه ثمّ اجتررناه فألقيناه في بئر، رواه أبو داود. و عن أبي هريرة أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قال في السارق: «و إن سرق فاقطعوا يده ثمّ إن سرق فاقطعوا رجله ثمّ إن سرق فاقطعوا يده ثمّ إن سرق فاقطعوا رجله»؛ و لأنّ اليسار تقطع قوداً فجاز قطعها في السرقة كاليمنى ... و لنا: ما روى سعيد، حدّثنا أبو معشر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن أبيه، قال: حضرتُ عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه أتي برجل مقطوع اليد و الرجل قد سرق فقال لأصحابه: ما ترون في هذا؟ قالوا: اقطعه يا أمير المؤمنين! قال: قتلتُه إذاً و ما عليه
[١]- بداية المجتهد و نهاية المقتصد، ج ٢، صص ٤٥٢ و ٤٥٣.