فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٣٢ - و أما المسألة عند فقهاء العامة،
الحبس إلى أن يموت أو يرى الإمام صلاحاً منه و توبة و إقلاعاً و يعلم أنّ في إطلاقه صلاحاً، فلا بأس أن يخلّي سبيله إذا كان الأمر على ما وصفناه.»[١] و تبعه في ذلك السيّد المرتضى، و سلّار بن عبد العزيز، و ابن زهرة، و الكيدريّ، و الفاضل الأصفهانيّ، و الشيخ محمّد حسن النجفي رحمهم الله.[٢] و لم نجد له دليلًا، و لعلّ مستنده ما دلّ على أنّ التائب من الذنب كمن لا ذنب له، و غيره من إطلاقات أدلّة التوبة التي سنأتي بها عند تعرّض الماتن رحمه الله لمسألة توبة السارق. أجل، سيأتي في نقل نظريّة فقهاء السنّة في عبارة ابن قدامة الحنبليّ خبراً عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه الدالّ على أنّ أمير المؤمنين عليه السلام ردّه إلى السجن أيّاماً ثمّ أخرجه و جلده جلداً شديداً ثمّ أرسله.
و أمّا المسألة عند فقهاء العامّة،
فقال منهم ابن رشد القرطبيّ: «و اختلف مالك و الشافعيّ و أبو حنيفة- بعد اتّفاقهم على قطع الرجل اليسرى بعد اليد اليمنى- هل يقف القطع إن سرق ثالثة أم لا؟ فقال سفيان و أبو حنيفة: يقف القطع في الرجل، و إنّما عليه في الثالثة الغُرم فقط، و قال مالك و الشافعيّ: إن سرق ثالثة قطعت يده اليسرى، ثمّ إن سرق رابعة قطعت رجله اليمنى، و كلا القولين مرويّ عن عمر و أبي بكر، أعني: قول مالك و أبي حنيفة.
فعمدة من لم ير إلّا قطع اليد قوله تعالى ب: «وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما» و لم يذكر الأرجل إلّا في المحاربين فقط. و عمدة من قطع الرجل بعد اليد، ما روي أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أتي بعبد سرق فقطع يده اليمنى، ثمّ الثانية فقطع رجله، ثمّ أتي به في الثالثة فقطع يده اليسرى، أتي به في الرابعة فقطع رجله. و روي هذا من حديث جابر بن عبد اللّه، و فيه: «ثمّ أخذه الخامسة فقتله» إلّا أنّه منكر عند أهل الحديث، و يردّه قوله عليه الصلاة
[١]- المقنعة، ص ٨٠٢.
[٢]- راجع: الانتصار، المصدر السابق- المراسم العلويّة، ص ٢٦١- غنية النزوع، ص ٤٣٢- إصباح الشيعة، ص ٥٢٣- رياض المسائل، المصدر السابق- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٣٣.