فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٢٥ - القول الثالث ما ذكره الشيخ الطوسي رحمه الله في التبيان،
استنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم في قطع اليد و الرجل» و أنكر ما فعله عمر في قطع اليد و الرجل ... إلى آخر ما قال.»[١] إلى غيرها ممّا يجده المتتبّع.
أقول: قد تصدّى السيّد الطباطبائيّ رحمه الله لرفع الخلاف بين الأخبار المذكورة، فإنّه بعد ذكر النصوص التي ظاهرها كون محلّ القطع من أصل الساق- و عليه فلا يبقى من عظام القدم إلّا عظم العقب و ما بينه و بين عظم الساق- قال: «و مع ذلك فهي غير صريحة الدلالة، لما فيها من تعليل إبقاء العقب بحكمة ضرورة المشي عليها و الوطء بها، و الظاهر أنّهما لا يتحقّقان بمجرّد العقب المجرّد، بل به و بما يتّصل به إلى الكعب من عظام القدم، فينبغي أن يصرف به لفظ العقب عمّا هو ظاهر فيه من التجرّد إلى ما يوافق الأوّل، بأن يراد منه ما يقابل صدر القدم من الأصابع و المُشط إلى وسط القدم. و هذا التعليل بعينه موجود في كلام الأصحاب حتّى القائلين بالقول الأخير، فيمكن حمل كلامهم أيضاً على ما حمل عليه النصوص، و عليه فيرتفع الخلاف. و لعلّه لهذا لم ينقله عنّا أكثر الأصحاب، بل عامّة من وقفت على كلامهم عدا الفاضل في المختلف، حيث نقل القولين و رجّح الثاني منهما، و هذا و إن كان صريحاً في اختياره إيّاه بحيث لا يحتمل الحمل على ما قدّمناه لكنّه شاذّ.»[٢] و نحوه ما ذكره الشيخ محمّد حسن النجفيّ رحمه الله.[٣] ثمّ إنّهما قد حملا الروايات الدالّة على القول الأوّل على التقيّة لموافقتها لما نقل عن العامّة.
و فيه: أنّ تلك الأخبار لا تنطبق على رأي فقهاء العامّة في المسألة، و ذلك لأنّ مفاد الروايات المذكورة القطع من المفصل مع ترك العقب، مع أنّ القطع عندهم يكون من أصل الساق من دون بقاء شيء من العقب، و سيتّضح ذلك عند نقل نظريّتهم.
[١]- نفس المصدر، ح ٦، صص ١٢٤ و ١٢٥.
[٢]- رياض المسائل، ج ١٦، ص ١٣٥.
[٣]- راجع: جواهر الكلام، ج ٤١، صص ٥٣٢ و ٥٣٣.