فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٠٠ - القول الثاني إن الرجوع عن الإقرار لا يسقط الحد و لا الغرم؛
ما لم يتعقّب بالإنكار و الرجوع، و الشكّ في الحجّيّة مساوق لعدم الحجّيّة.
ب إطلاق أو عموم ما دلّ على أخذ العقلاء بإقرارهم، و لا تأثير لإنكاره بعد الإقرار.
ج الأخبار الواردة عن المعصومين عليهم السلام، و هي:
١- صحيحة الحلبيّ عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «في رجل أقرّ على نفسه بحدّ ثمّ جحد بعد، فقال: إذا أقرّ على نفسه عند الإمام أنّه سرق ثمّ جحد، قطعت يده و إن رغم أنفه، و إن أقرّ على نفسه أنّه شرب خمراً أو بفرية، فاجلدوه ثمانين جلدة. قلت: فإن أقرّ على نفسه بحدّ يجب فيه الرجم، أ كنت راجمه؟ فقال: لا، و لكن كنت ضاربه الحدّ.»[١] ٢- و نحوه صحيحة أخرى عن الحلبيّ و محمّد بن مسلم، إلّا أنّ فيه: «و إن أقرّ على نفسه بخمر أو فرية ثمّ جحد فاجلده.»[٢] و قد حملهما العلّامة رحمه الله في المختلف على ما إذا رجع عن إقراره بعد قيام البيّنة عليه بالعمل، فإنّه لا يقبل رجوعه[٣]، و لا يخفى أنّه في غاية البعد.
٣- حسنة الحلبيّ عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «إذا أقرّ الرجل على نفسه بحدّ أو فرية ثمّ جحد جلد. قلت: أ رأيت إن أقرّ على نفسه بحدّ يبلغ فيه الرجم أ كنت ترجمه؟ قال: لا، و لكن كنت ضاربه.»[٤] هذا بناءً على كون المراد ب: «جلد» في قوله عليه السلام: «ثمّ جحد، جلد» إقامة الحدّ، فيشمل قطع اليد في السرقة.
٤- حسنة محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «من أقرّ على نفسه بحدّ أقمته
[١]- وسائل الشيعة، الباب ١٢ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ١، ج ٢٨، ص ٢٦.
[٢]- تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ١٢٦، ح ٥٠٣.
[٣]- راجع: مختلف الشيعة، المصدر السابق.
[٤]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٢.