فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٩ - أقول الحق - كما يظهر من كلام جمع من الأعلام،
أنّ الصبيّ يعفى عنه مرّة و مرّتين مع تحقّق الفساد.»[١]
أقول: الحقّ- كما يظهر من كلام جمع من الأعلام،
منهم الشهيد الثاني رحمه الله[٢]- أنّه إذا كان المجنون بحيث يفهم بعض الأمور و أمكن تأثير التأديب فيه على حسب نظر الحاكم، فهو يؤدّب حسماً لمادّة الفساد، و نظماً لأمور العباد في البلاد، و أمّا إن لم يرتدع بذلك، سقط التعزيز و التأديب، فإنّ الجنون فنون، و لا بدّ أن يتوصّل الحاكم لدفع فساده إلى طريق آخر.
ثمّ إنّه لو سرق شخص في حال إفاقته ثمّ جنّ قبل إقامة الحدّ عليه، فهل يقام الحدّ عليه في حال الجنون أو لا؟
ذكر العلّامة رحمه الله في القواعد[٣] أنّه لم يسقط الحدّ بالجنون المعترض، و هو أوّل من صرّح بالمسألة هنا من فقهائنا على ما ظفرنا به، و تبعه على ذلك الشهيد الثاني رحمه الله حيث قال: «لو سرق عاقلًا و لو في حال إفاقته، كذي الأدوار، قطع، و لا يمنعه اعتراض الجنون، استصحاباً لما ثبت قبله.»[٤] و نحوه ما في الروضة.[٥] و قال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله: «لو سرق حال إفاقته ثمّ جنّ، فالاستصحاب يقتضي عدم السقوط. و يحتمل السقوط لعموم مثل: «و عن المجنون حتّى أفاق» فتأمّل. و يحتمل التفصيل بأنّه إن كان ذا شعور يدرك يقطع، و إلّا فلا.»[٦] نعم، تعرّض جمع كثير من الفقهاء لحكم الجنون العارض بعد ارتكاب ما يوجب الحدّ
[١]- جامع المدارك، ج ٧، ص ١٣٩.
[٢]- راجع: مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٤٨٠؛ مضافاً إلى المصادر الماضية من كتب: مجمع الفائدة و البرهان، و مفاتيح الشرائع، و جواهر الكلام، و تحرير الوسيلة.
[٣]- راجع: قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٥٤.
[٤]- مسالك الأفهام، المصدر السابق، صص ٤٧٩ و ٤٨٠.
[٥]- راجع: الروضة البهيّة، ج ٩، ص ٢٢٣.
[٦]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٢١٦.