فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٧٩ - القول الثاني إنه يثبت بالإقرار مرة واحدة؛
يرجمه ... فقال له بعض أصحابنا: يا أبا عبد اللّه، فما هذه الحدود التي إذا أقرّ بها عند الإمام مرّة واحدة على نفسه، أقيم عليه الحدّ فيها؟ فقال: إذا أقرّ على نفسه عند الإمام بسرقة قطعه، فهذا من حقوق اللَّه، و إذا أقرّ على نفسه أنّه شرب خمراً حدّه، فهذا من حقوق اللَّه، و إذا أقرّ على نفسه بالزنا، و هو غير محصن فهذا من حقوق اللَّه. قال: و أمّا حقوق المسلمين فإذا أقرّ على نفسه عند الإمام بفرية، لم يحدّه حتّى يحضر صاحب الفرية أو وليّه، و إذا أقرّ بقتل رجل، لم يقتله حتّى يحضر أولياء المقتول فيطالبوا بدم صاحبهم.»[١] و ما فيه من استماع إقرار العبد و الأمة، غير معمول به عند الأصحاب، سواء أقرّ مرّة أو مرّتين أو أكثر، كما سيأتي تفصيل الكلام فيه.
و احتمال كون معنى القطع في الحديثين، قطعه عن الإقرار ثانياً و نهيه عن ذلك، بعيد في الغاية، كما أنّه يبعد أن يكون متعلّق الظرف- أعني قوله: «مرّة واحدة»- قوله:
«بالسرقة» حتّى يكون مطلقاً في عدد الإقرار أو مجملًا، بدعوى إمكان توهّم المخاطب أو بعض الحاضرين في المجلس أنّه لا قطع ما لم تتكرّر السرقة.
٣- معتبرة طلحة بن زيد، عن جعفر عليه السلام قال: «حدّثني بعض أهلي أنّ شابّاً أتي أمير المؤمنين عليه السلام فأقرّ عنده بالسرقة. قال: فقال له عليّ عليه السلام: إنّي أراك شابّاً لا بأس بهبتك[٢]، فهل تقرأ شيئاً من القرآن؟ قال: نعم، سورة البقرة، فقال: قد وهبت يدك لسورة البقرة. قال: و إنّما منعه أن يقطعه لأنّه لم يقم عليه بيّنة.»[٣] هذا بناءً على كون الإقرار المذكور فيها مرّة واحدة، كما هو ظاهر الحديث، لأنّه لو لم يكن كافياً في الثبوت، لما كان لقوله عليه السلام: «قد وهبت يدك لسورة البقرة» معنىً، لأنّه على الفرض لم يثبت بعد. اللّهم إلّا أنّ يقال: إنّه لا ظهور للرواية في كون الإقرار مرّة أو
[١]- وسائل الشيعة، الباب ٣٢ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ١، ج ٢٨، صص ٥٦ و ٥٧.
[٢]- في تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ١٢٧، ح ٥٠٦ و الاستبصار، ج ٤، ص ٢٥٢، ح ٩٥٤:« بهيئتك» بدل:« بهبتك».
[٣]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، الباب ٣ من أبواب حدّ السرقة، ح ٥، صص ٢٥٠ و ٢٥١.