فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٧٧ - القول الثاني إنه يثبت بالإقرار مرة واحدة؛
السارق إذا أقرّ» إلى آخره، إن حُمل على ظاهره من عدم قطعهم بالإقرار مرّتين، نافى ذيله صدره، فينبغي أن يحمل على أنّ المراد: ما يمنعكم أن تشترطوا في القطع بالإقرار وقوعه مرّتين بمناسبته لاعتبار تعدّده أربعاً في الزنا.»[١] أقول: و يمكن أن يكون المراد من التنزيل منزلة الزاني، هو كون الإقرارات كالشهود عدداً، فهو في الزنا أربع شهود و أربع إقرارات. و إذا كان الأمر كذلك، فلِمَ لا يكون في السرقة أيضاً إقراران بعدد الشاهدين. و لا يخفى لطف البيان، لأنّه عليه السلام لم يستدلّ بذلك حتّى يرد عليه بعض الإشكالات، بل أدّى مراده بصورة الاستفهام.
و لكنّ الحقّ- كما ذكر المحقّق الخوئيّ رحمه الله[٢]- أنّ في دلالة الحديث إشكال، و ذلك لأنّه ليس فيه إلّا إشعار بذلك، و أمّا الظهور فلا.
القول الثاني: إنّه يثبت بالإقرار مرّة واحدة؛
و هذا منسوب إلى الصدوق رحمه الله، قال العلّامة رحمه الله في المختلف: «و قال الصدوق في المقنع: و الحرّ إذا أقرّ على نفسه عند الإمام مرّة واحدة بالسرقة قطع.»[٣] و لكن لم نظفر على ذلك فيما بأيدينا من كتاب المقنع، كما أنّ الأمر كذلك عند الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله حيث قال: «و لم أره فيما عندي من نسخه.»[٤] نعم، ذهب إلى هذا القول المحقّق الأستاذ الخوئيّ رحمه الله[٥] و مال إليه المحقّق الأردبيليّ رحمه الله حيث استشكل فيما استدلّ به للزوم كون الإقرار مرّتين، و أيّد كلامه بعموم الأدلّة الدالّة على قبول الإقرار مطلقاً و بخصوص ما ورد في السرقة.[٦] و يظهر من المحقّق الأستاذ
[١]- رياض المسائل، ج ١٦، ص ١٢٣.
[٢]- راجع: مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٣٠٠.
[٣]- مختلف الشيعة، ج ٩، ص ٢٢٤، مسألة ٨٠.
[٤]- كشف اللثام، المصدر السابق.
[٥]- راجع: مباني تكملة المنهاج، ج ١، صص ٢٩٩- ٣٠١، مسألة ٢٣٦.
[٦]- راجع: مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، صص ٢٦٦ و ٢٦٧.