فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٧٤ - القول الأول لا يثبت الموجب للقطع بالإقرار به مرة واحدة
و الشهيد الثاني في المسالك و المحدّث الكاشانيّ رحمهم الله في المفاتيح[١]، بل هو المقطوع به عند الأصحاب على ما صرّح به الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله[٢]، بل عليه إجماع الفرقة على ما ذكره الشيخ الطوسيّ رحمه الله حيث قال في الخلاف: «لا يثبت الحكم بالسرقة و وجوب القطع بالإقرار مرّة واحدة، و يحتاج أن يقرّ مرّتين حتّى يحكم عليه بالسرقة؛ و به قال ابن أبي ليلى، و ابن شبرمة، و أبو يوسف، و زفر، و أحمد، و إسحاق. و قال أبو حنيفة و مالك و الشافعيّ: إنّه يثبت بإقرار مرّة واحدة، و يغرّم، و يقطع. دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم، و لأنّ ما اعتبرناه مجمع على ثبوت القطع به و ليس على ما قالوه دليل. و روي أنّ سارقاً أقرّ عند عليّ عليه السلام بالسرقة فانتهره، فأقرّ ثانياً فقال: الآن أقررت مرّتين، و قطعه، و لا مخالف له.»[٣] و استدلّ لهذا القول بالأمور التالية:
أ إنّ القطع حدّ، فلا يستوفى بالإقرار مرّة واحدة كغيره من الحدود.
و أجيب: بأنّ توقّف إثبات الحدود مطلقاً على الإقرار أكثر من مرّة يحتاج إلى دليل، بل عموم الأدلّة يقتضي الاكتفاء بالإقرار مرّة مطلقاً إلّا ما أخرجه الدليل.
ب إنّ الحدود مبناها على التخفيف.
و أجيب: بأنّ هذا بمجرّده لا يدلّ على اشتراط التعدّد.
ج ما ذكره سلّار الديلميّ رحمه الله من أنّ كلّ ما فيه بيّنة شاهدين من الحدود، فالإقرار فيه مرّتين.[٤] و فيه: أنّه مجرّد دعوىً تحتاج إلى دليل.
[١]- راجع: مختلف الشيعة، ج ٩، ص ٢٢٣، مسألة ٨٠- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٥١٣- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٩٤، مفتاح ٥٤٥.
[٢]- راجع: كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٢٧.
[٣]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٤٤٣ و ٤٤٤، مسألة ٤٠.
[٤]- المراسم العلويّة، ص ٢٦١.