فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٦ - أقول
و أمورهم من المأكل و المشرب و المسكن و التعليم و التداوي و غيرها، يقع السؤال في كيفيّة التعامل مع هؤلاء الأطفال.
ترى، هل الإسلام الذي يمنع من مجازاة السارق في عام المجاعة، يجيز قطع الأنامل أو الأصابع من هؤلاء الأطفال؟ فالدين الذي يكون حاله هكذا، حاشا ثمّ حاشا أن يتجنّب العدل في غيره.
أجل، إنّنا نعلم أنّ تلك العقوبات المقرّرة للمجرمين من الرجال و النساء، لم تشرع بحال من الأحوال للغضب و الانتقام، بل إنّما جيء بها بغية إصلاح حال المجتمع و حفظ نظامه من جميع جوانبه و خاصّة في المجالات المعاشيّة.
و كيف كان، فالعمل بتلك الروايات و لا سيّما في هذه الظروف و الموارد، محلّ نظر و إن كان أكثرها معتبرة سنداً، و ذلك لتقابلها و تهافتها و إعراض كثير من الفقهاء عنها، بل تهافت فتاوى من استند عليها و أفتى طبقها.
و أمّا حملها على عدم كون القطع من باب التكليف و الحدّ بل كونه تأديباً منوطاً بنظر الحاكم فيما يشتمل على المصلحة، فهو أيضاً مشكل و موجب للجرأة و الجسارة و الهجوم و بلوغ العقوبة التعزيريّة إلى العقوبة الحدّيّة.
و أمّا المسألة عند العامّة فيظهر من تتبّع كلمات علمائهم اعتبار البلوغ في السارق، فلا يقطع الصبيّ عندهم إذا سرق، لأنّه غير مكلّف في نظر الشريعة. أجل، صرّح بعضهم أنّ امتناع القطع في السرقة لا يمنع من عقوبة التعزير، كما هو الأمر مع الصبيّ الذي يزيد سنّه على سبع و لم يبلغ خمسة عشر، فلا يقطع و لكنّه يعاقب بعقوبة تأديبيّة.[١]
[١]- راجع: التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٦٠٩ و ٦١٠، الرقم ٦١٦- و راجع: المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ٢٦٢- الأحكام السلطانيّة، ج ١، صص ٢٦٦ و ٢٦٨؛ و أيضاً: ج ٢، صص ٢٢٦ و ٢٢٨- بداية المجتهد و نهاية المقتصد، ص ٤٤٦- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، ص ١٥٤- السياسيّة الجزائيّة، ج ٢، صص ٤١٩ و ٤٥٤ و ٤٥٥ و ٤٦١ و ٤٩٨- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، صص ١٠٠ و ١٠١.