فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٥٤ - المطلب الأول في عقوبة الجريمة
و إذا قلنا: لا مالك له، كان المطالب هو الحاكم، يطالب به و يقطع.»[١] و أمّا ما ذكره الشهيد الثاني تبعاً للشهيد الأوّل رحمهما الله[٢] من أنّ ظاهر كلام الصدوق رحمه الله يعطي عدم كون القبر حرزاً للكفن، فهو غير خالٍ عن الإشكال، و ذلك لما مرّ منّا عند نقل كلامه- تبعاً للسيّد الطباطبائيّ و صاحب الجواهر رحمهما الله[٣]- من احتمال كون محطّ كلامه ما إذا كان نبّاشاً من دون أن يسرق الكفن لا مطلقاً.
أقول: إنّه لا بدّ من البحث و التدقيق في ناحيتين، و هما:
أ- هل القبر يعدّ حرزاً للكفن أم لا؟
ب- هل الكفن من الأموال بحيث تكون سرقته موجبة للقطع؟ و إذا كان مالًا فمن هو مالكه؟ هل الميّت أو الورثة أو غيرهما؟
أمّا الناحية الأولى، فالحقّ أنّ القبر حرز للكفن، لما ذكرناه في معنى الحرز من أنّه جعل الشيء في محلّ مناسب له و الاهتمام بحقّه و رعايته بحيث لا يكون معرضاً للتلف.
و لا يلزم أن يكون القبر في محلّ محصور مقفّل محروس، بل هو تابع للمتعارف بين الناس، فقد يكون المتعارف أن يكون محلّ القبور محصوراً ذا جدار و باب و حارس، كما هو المتعارف في يومنا هذا في بعض البلدان، و قد لا يكون كذلك حيث يدفن الميّت في المقابر الواقعة في الصحراء، كما هو المتعارف في القرى الصغيرة.
و أمّا الناحية الثانية، فلا إشكال في المسألة من هذه الجهة، و ذلك لأنّ الكفن و لو لم يكن ملكاً للميّت و لا الوارث، و لكن لهم حقّ الاختصاص بشهادة العرف و الوجدان، مع أنّه يمكن أن يقال: إنّه لا يخرج عن الملكيّة بجعله كفناً، فهو باقٍ في ملك مالكه الأوّل، و لو كان هو الميّت، بل لا يبعد أن يكون الكفن كستارة الكعبة و حصير المسجد
[١]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٤٣٣- ٤٣٥، مسألة ٢٨.
[٢]- راجع: غاية المراد، ج ٤، ص ٢٥٤- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٥٠٩.
[٣]- راجع: رياض المسائل، ج ١٤، ص ١١٥- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥١٥.