فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٥٢ - المطلب الأول في عقوبة الجريمة
المطلب الأوّل: في عقوبة الجريمة
الظاهر عدم الخلاف بين الأصحاب في أنّه يقطع من نبش قبراً و سلب الميّت كفنه و أخرجه من القبر لا من اللحد خاصّة، بل ادّعي على ذلك الإجماع في كلمات بعضهم.[١] و الأصل في القطع بسرقته- قبل عدم الخلاف و الإجماع المحكيّ- هو عموم أدلّة السرقة أو إطلاقها، مؤيّداً ذلك بالنصوص الخاصّة التي مرّت في الطائفة الثالثة، و ذلك لكون القبر حرزاً للكفن و محلّاً له، و هتك حرزه يكون بالنبش، من دون خلاف فيه بين علمائنا، بل عليه إجماعهم و اتّفاقهم على ما ادّعاه جمع منهم[٢]، خلافاً لبعض فقهاء العامّة كأبي حنيفة و محمّد و غيرهما، حيث ذكروا أنّ النبّاش لا يقطع، محتجّين بأنّ القبر ليس بحرز و أنّ الكفن معرضاً للتلف لا مالك له، لأنّ الميّت لا يملك، و سيأتي تفصيل ذلك في نقل نظريّة فقهائهم.
قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الخلاف: «النبّاش يقطع إذا أخرج الكفن من القبر إلى وجه الأرض؛ و به قال ابن الزبير، و عائشة، و عمر بن عبد العزيز، و الحسن البصريّ، و إبراهيم النخعيّ، و إليه ذهب حمّاد بن أبي سليمان، و ربيعة، و مالك، و الشافعيّ، و عثمان البتيّ، و أبو يوسف، و أحمد، و إسحاق. و قال الأوزاعيّ، و الثوريّ، و أبو حنيفة، و محمّد: لا يقطع النبّاش، لأنّ القبر ليس بحرز، لأنّه لو كان حرزاً لشيء، لكان حرزاً لمثله كالخزائن الوثيقة. دليلنا: قوله تعالى: «وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما»[٣] و هذا سارق. فإن قالوا: لا نسلّم أنّه سارق، قلنا: السارق هو من أخذ شيئاً مستخفياً متفزّعاً، قال اللَّه تعالى:
[١]- راجع: غنية النزوع، ص ٤٣٤.
[٢]- راجع: المراسم العلويّة، ص ٢٦٠- إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٥٣٣- التنقيح الرائع، ج ٤، ص ٣٨١- رياض المسائل، ج ١٦، ص ١١٥.
[٣]- المائدة( ٥): ٣٨.