فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٤٠ - و أما نظرية فقهاء العامة،
و قد تعرّض المحقّق الأردبيليّ رحمه الله لبيان وجه الإشكال بقوله: «وجه الإشكال في قطع يد السارق المالَ من بيت كان بابه مفتوحاً مع حفظ المالك و مراعاته إيّاه، أنّه ليس بحرز، فإنّ حرز ما في البيت قفله و إغلاقه لا مراعاة المالك، و أنّ المراعاة حفظ فهو (فهي- ظ) حرز بل أكثر من الغلق بغير حافظ. و عموم الأدلّة- مع عدم ظهور يُثبت الحرز أكثر من ذلك- يدلّ على القطع. و الأصل، و التخفيف، و الدرء- مع اعتبار الحرز في الجملة بالإجماع و عدم معلوميّة كون المراعاة حرزاً- يدلّ على العدم، فتأمّل.»[١] و لكن خالف في ذلك ابن إدريس رحمه الله و ذكر أنّ الحرز هو القفل و الغلق و الدفن لا غير، و ليس على من سرق ممّا ذكر شيئاً القطع، سواء راعاه ببصره أو لم يراعه، بل عدّ الفروض المذكورة في كلام الشيخ رحمه الله من تخريجات المخالفين و استحساناتهم.[٢] و تبعه في ذلك الشهيد الثاني رحمه الله في الحاشية، قائلًا: «الأقوى عدم القطع، لأنّه إن كان ناظراً لم يكن الآخذ سارقاً، و إلّا لم يكن المال محرزاً.»[٣] أقول: الحقّ مع الشيخ الطوسيّ رحمه الله، و ذلك لما تقدّم من صيرورة الشيء محروزاً بالحراسة و المراقبة، و لا وجه لإعادته هنا، فراجع.[٤]
و أمّا نظريّة فقهاء العامّة،
فقال منهم ابن قدامة الكبير: «و حرز حائط الدار كونه مبنيّاً فيها إذا كانت في العمران، أو كانت في الصحراء و فيها حافظ. فإن أخذ من أجزاء الحائط أو خشبه نصاباً في هذا الحال، وجب قطعه، لأنّ الحائط حرز لغيره فيكون حرزاً لنفسه.
و إن هدم الحائط و لم يأخذه، فلا قطع عليه فيه، كما لو أتلف المتاع في الحرز و لم يسرقه، فإن كانت الدار بحيث لا تكون حرزاً لما فيها، كدار في الصحراء لا حافظ فيها، فلا قطع
[١]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، صص ٢٤٦ و ٢٤٧.
[٢]- راجع: كتاب السرائر، ج ٣، ص ٥٠٢.
[٣]- حاشية الإرشاد المطبوع ضمن غاية المراد، ج ٤، ص ٢٥٣.
[٤]- راجع: صص ١٧١ و ١٧٢.