فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٤ - أقول
و نحوه في الجمع المذكور ما مضى من كلام المحقّق الخوئيّ رحمه الله.
ثمّ إنّه قد يستشكل في حمل النصوص على كون الواقع تأديباً منوطاً بنظر الحاكم لا حدّاً، بأنّ مقتضاه تجويز بلوغ التعزير إلى الحدّ هنا و لو في بعض الصور، و هذا لا يلائم ما ذكره المتأخّرون من اشتراط التعزير بعدم بلوغه الحدّ، و لذا قال صاحب الجواهر رحمه الله:
«الإنصاف عدم الجرأة لغير المعصوم عليه السلام في الوصول في التأديب إلى القطع و لو الأنملة، فضلًا عن القطع كما في الكبير الذي لا يوافق ما دلّ على كون التعزير دون الحدّ، و لذا قال أمير المؤمنين عليه السلام: «لم يصنعه إلّا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم و أنا»[١] و لعلّه لأنّهما يحيطان بما لم يحط به غيرهما.»[٢] و قال أيضاً: «النصوص المزبورة بعد شدّة تعارضها و إعراض المشهور عنها، لا يجسر بها على التأديب بالقطع المزبور، و لعلّ المنتهى الإدماء بالحكّ أو بقطع اللحم من الأنامل شيئاً فشيئاً بمنقاش و نحوه؛ كما يومئ إليه قطع أمير المؤمنين عليه السلام من لحم الأنامل، بل يمكن حمل القطع في بعضها على ذلك، فإنّ التأديب عرفاً بهذا و نحوه، و لا يصل إلى قطع الأنملة فضلًا عن القطع كما يقطع البالغ.»[٣]
أقول:
إنّ من أهمّ المسائل التي يواجهها الإنسان في حياته و معيشته مسألة تربية من كان تحت يده و قيمومته من الأولاد و الصبيان و الذراري و غيرهم، لأنّ لها الدور الكبير في صيانة الناس من السقوط و الخوض في مهاوي الرذائل؛ و هي مسألة صعبة، و هي بحاجة إلى تظافر جهود الأبوين و مساندة من السلطة الحاكمة. و من الأمور الأساسيّة في المجتمعات الراقية ملاحظة أنّه لا بدّ من كون التعليم و التربية على وفق الأسس الصحيحة حتّى تنتج ثمارها المطلوبة.
[١]- وسائل الشيعة، الباب ٢٨ من أبواب حدّ السرقة، ح ٩، ج ٢٨، ص ٢٩٦.
[٢]- جواهر الكلام، ج ٤١، صص ٤٧٩ و ٤٨٠.
[٣]- نفس المصدر، ص ٤٨٠.